المعجل خمسين ألف دينار وأنه لا يبقي له سرّية ولا زوجة غيرها ولا يكون مبيته إلا عندها فأجيبت إلى ذلك ، فأعطى السلطان يده فعاد فخر الدولة إلى بغداد ، وفي محرم نقل جهازها إلى دار الخليفة على مائة وثلاثين جملا مجللة بالديباج الرومي ، وكان أكثر الأحمال من الذهب والفضة وثلاث عماريات ، وعلى أربعة وستين بغلا مجللة بأنواع الديباج الملكي وأجراسها وقلائدها من الذهب والفضة وكان على ستة منها اثنا عشر صندوقا من فضة لا يقدّر ما فيها من الجواهر والحلي وبين يدي البغال ثلاث وثلاثون فرسا من الخيل الرائعة عليها مراكب الذهب مرصعة بأنواع الجواهر ومن عظيم إكسير الذهب ، وسار بين يدي الجهاز سعد الدولة كوهرائين والأمير برسق وغيرهما ، ونثر أهل نهر معلّى عليهم الدنانير والثياب ، وكان السلطان خرج من بغداد متصيدا ، ثم أرسل الخليفة الوزير أبا شجاع إلى تركان خاتون وبين يديه نحو الثلثمائة موكبيه ومثلها مشاعل ولم يبق في الحريم غرفة إلا وقد شعلت فيها الشمعة والاثنتان وأكثر من ذلك ، وأرسل الخليفة مع ظفر خادمه محفة لم ير مثلها .
وقال الوزير لما وصل لتركان خاتون : إن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين يقول : إن اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وقد أذن في نقل الوديعة إلى داره فأجابت بالسمع والطاعة ، وحضر نظام الملك فمن دونه دولة السلطان وكل منهم معه من الشمع والمشاعل شيء كثير وجاء نساء الأمراء والكبار ومن دونهم كل واحدة منهن منفردة في جماعتها وتجملها وبين أيديهن الشموع الموكبيات والمشاعل يحمل ذلك جميعه الفرسان ، ثم جاءت الخاتون ابنة السلطان بعد الجميع في محفة مجللة عليها من الذهب والجواهر أكثر شيء ، وقد أحاط بالمحفة مائة جارية من الأتراك بالمراكب العجيبة وسارت إلى دار الخلافة وكانت ليلتهم مشهودة لم ير ببغداد مثلها ، فلما كان الغد أحضر الخليفة أمراء السلطنة وخلع عليهم كلهم وعلى كل من له ذكر في العسكر وأرسل الخلع إلى تركان خاتون وإلى جميع الخواتين وعاد السلطان من الصيد بعد ذلك ، وبعدما مكثت مدة في دار الخليفة وولدت منه ولدا لم يطب لها المقام معه فأخبرت والدتها بذلك وهي أرسلت إلى الخليفة تطلب ابنتها طلبا لا بد منه وسبب ذلك أن الخليفة أكثر الاطراح لها والإعراض عنها ، فأذن لها في المسير ، فسارت في ربيع الأول سنة ( 482 ) ه وسار معها ابنها من الخليفة أبو الفضل جعفر بن المقتدي بأمر اللّه ومعهما سائر أرباب الدولة ، ومشى مع
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 186
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص١٨٦