ثم لما فسدت الأحوال من عهد حدوث المحن بعد سنة ( 806 ) ه تلاشت أمور هذا الرباط ومنع مجاوروه من إقامة النساء المتعبدات فيه وهذا الرباط قد زال بالكلية وبني في محله الآن الحوانيت المتسعة على باب الدرب الأصفر .
« 144 » - تركان خاتون الجلالية ابنة طغفاج خان من نسل فراسياب التركي
هي زوجة السلطان ملكشاه ، ووالدة السلطان محمود بن ملكشاه .
كانت من النساء العاقلات الدينات والحكيمات المدبرات ، شهدت لها التواريخ وألسنة الأقلام بالحكمة والتدبير وعلوّ الهمة والإقدام ، وكانت مطاعة في أوامرها مسموعة الكلمة عند أمراء المملكة محبوبة لديهم ، وكانت تبذل لهم العطايا والإقطاعات ، وكان زوجها لا يردّ لها طلبا ، وهي المالكة والمشاركة له في الملك ، وكانت من حسن سياستها وتدبيرها توصلت لأن تصاهر الخليفة المقتدي بأمر اللّه العباسي ، وذلك من كثرة تردّدها على حريم الخلافة ومعها ابنتها خاتون ، وهي كانت من الجمال على جانب عظيم ، وصفوها للمقتدي فأحبها على الوصف وأراد الاقتران بها فأرسل الوزير فخر الدولة أبا نصر بن جهير إلى السلطان ملكشاه يخطب ابنته ، ولما سار فخر الدولة إلى أصبهان ووصل إلى السلطان يخطب منه ابنته للخليفة فقال له : إن ذلك مما يزيدني شرفا ولكن الأمر في ذلك إلى والدتها تركان خاتون فيجب أن تذهب إليها ، وأمر نظام الملك أن يمضي معه إلى تركان خاتون ويتكلم معها في هذا المعنى فمضيا إليها فخاطباها ، فقالت : إن ملك غزنة وملوك الخانية وما وراء النهر طلبوها وخطبوها لأولادهم وبذلوا أربعمائة ألف دينار فلم أرض ، فإن حمل الخليفة هذا المال فهو أحق منهم ، فبلغ الخبر أرسلان والدة الخليفة ، فتأثرت من ذلك وأرسلت إلى تركان خاتون تقول : إن ما يحصل لها من الشرف والفخر بالاتصال بالخليفة لم يحصل لأحد غيرها وكلهم عبيده وخدمه ، ومثل الخليفة لا يطلب منه مال . فأجابت إلى ذلك وشرطت أن يكون الحمل
هامش
( 144 ) - أعلام النساء 1 / 169 ، الوافي بالوفيات 10 / 381 ، دائرة معارف البستاني 1 / 378 .