تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يدفعه إليه ، ولما عرض عليه ازدراه واستهزأ بقوله ظانا أنه لا يقدر على ثمنها ، فقال له مولى الجارية : إنه بعدما حصل منه ذلك راجع صوابه وقال : إن السري السقطي مع ضيق ذات يديه وعدم اقتداره على ثمن جارية مثل هذه تعهد بأن يستحضر ثمنها ولا بد ذلك أن يكون من أهل الخير وليس هم بأكرم مني حالة كوني قادرا على عمل الخير بدون أن يحصل لي ضرر ، وغلب عليّ الكرم ففعلت ما فعلت ، وأرجوك الدعا . فدعا له السري بإصلاح حاله وبزيادة البركة في ماله ، وتصدق بثمن الجارية الذي استحضره من أحمد بن المثنى المارّ ذكره .

« 143 » - تذكار باي خاتون

هي ابنة الظاهر بيبرس ، كانت تقية صالحة محبة للخير مقربة للفقراء ، وأخصهن النساء الصالحات حتى إنها من محبتها لهن بنت لهن رباطا وسمته برباط البغدادية ، وصفه المقريزي بقوله : إن هذا الرباط بداخل الدرب الأصفر تجاه خانقاه بيبرس حيث كان المتجر ، ومن الناس من يقول : رواق البغدادية . وهذا الرباط بنته الست الجليلة تذكار باي خاتون ابنة الملك الظاهر بيبرس في سنة ( 684 ) ه للشيخة الصالحة زينب ابنة أبي البركات المعروفة ببنت البغدادية ، فأنزلتها بها ومعها النساء الخيرات ، وما برح إلى وقتنا هذا - أي وقت المقريزي - يعرف سكانه من النساء بالخير وله دائما شيخة تعظ النساء وتذكرهن وتفقههن ، وآخر من أدركنا فيه الشيخة الصالحة سيدة نساء زمانها زينب بنت فاطمة بنت عباس البغدادية توفيت سنة ( 714 ) في ذي الحجة وقد أنافت على الثمانين ، وكانت فقيهة وافرة العلم ، زاهدة ، قانعة باليسير عابدة واعظة ، حريصة على النفع والتذكير ذات إخلاص وخشية وأمر بالمعروف انتفع بها كثير من نساء دمشق ومصر ، وكان لها قبول زائد ووقع في النفوس ، وصار بعد كل من قام بمشيخة هذا الرباط من النساء يقال لها : البغدادية ، أقامت به عدة سنين على أحسن طريقة إلى أن ماتت يوم السبت لثمان بقين من جمادى الآخر سنة ( 796 ) ه وأدركنا هذا الرباط وتودع فيه النساء اللاتي طلقن أو هجرن حتى يتزوّجن أو يرجعن إلى أزواجهن ، صيانة لهن لما كان فيه من شدة الضبط وغاية الاحتراز والمواظبة على وظائف العبادات .
هامش
( 143 ) - أعلام النساء 1 / 168 ، تراجم أعلام النساء 1 / 378 .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 184 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط