قلبي أراه إلى الأحباب مرتاحا * سكران من راح حب بالهوى باحا
يا عين جودي بدمع خوف هجرهم * فربّ دمع أتى للخير مفتاحا
وربّ عين رآها اللّه باكية * بالخوف منه تنال الروح والراحا
لله عبد جنى ذنبا فأحزنه * فبات يبكي ويذري الدمع سفاحا
مستوحش خائف مستيقن فطن * كأن في قلبه للنور مصباحا
قال السري : فبينما نحن كذلك إذا بسيدها أقبل فقال للقيم : أين تحفة ؟
قال : هي داخل وعندها السري السقطي رضي اللّه عنه ففرح سيدها ودخل وسلم عليه وعظمه فقال له السري : هي أولى بالتعظيم مني فما الذي تكرهه منها حتى حبستها ههنا ؟ فقال : أمور كثيرة ، وجعل يعدّد له خصالها فقال له السري : عليّ الثمن وأزيدك فصاح سيدها وا فقراه من أين لك ثمن هذه الجارية وأنت رجل فقير ؟ فقال له : لا تعجل دعها في المارستان حتى آتي بثمنها ، ثم ذهب باكي العين رأفة على الجارية حتى طرق باب أحمد بن المثنى ، فأخبره بالخبر ، فدفع له ثمنها ومثله معه ، فلما كان الغد أقبل إلى المارستان فقال له :
قد جئتك بثمن الجارية ومثله معه ، فقال : لا واللّه لو أعطيتني الدنيا ما قبلت بل هي حرة لوجه اللّه تعالى ، فلما سمعت ذلك بكت بكاء مرا وأنشأت تقول :
هربت منه إليه * بكيت شوقا إليه
وحقه هو مولى * لا زلت بين يديه
حتى أنال وأحظى * بما رجوت لديه
وتوجهت إلى مكة ، وهناك دخلت الكعبة وجعلت تقول :
محب اللّه في الدنيا سقيم * تطاول سقمه فدواه داه
سقاه من محبته بكأس * فأرواه المهيمن إذ سقاه
فهام بحبه وسما إليه * فليس يريد محبوبا سواه
كذاك من ادّعى شوقا إليه * يهيم بحبه حتى يراه
ثم مكثت على ذلك مدة ، وهي بين الخوف والرجاء إلى أن توفاها اللّه بمكة المكرمة .
وبعدما خرجت من المارستان سأل السري السقطي مولاها عن سبب عتقه لها وعدم قبوله ثمنها بعد ما كان مشدّدا على لزوم استلام الثمن إن وجد من