يستيقظ . فغضبت من هذا وعادت فاستيقظ عليّ بن عيسى في الحال وأرسل إليها حاجبه وولده يعتذر لها ، فلم تقبل ودخلت على المقتدر وتحرشت على الوزير عنده وعند أمه فعزله ، وأعيد أبو الحسن عليّ بن الفرات ، ثم عزلها المقتدر سنة 310 وذلك لأنها زوّجت ابنة أختها من أبي العباس أحمد بن محمد بن إسحاق بن المتوكل ، وأكثرت من النّثار والدّعوات ، وخسرت أموالا جليلة ، فسعى بها أعداؤها إلى المقتدر وقالوا : إنها قد سعت لأبي العباس في الخلافة ، وحلفت له القواد وكثر القول عليها ، فقبض عليها المقتدر وأخذ منها أموالا جسيمة وجواهر نفيسة .
« 85 » - أم ندبة زوجة بدر بن حذيفة
كانت عقيلة قومها ، كريمة بيتها ، مسموعة كلمتها ، وكان ولدها ندبة يكنى أبا قرافة ، قد قتله قيس بن زهير العبسي في حرب داحس والغبراء ، فقالت ترثيه وتلوم زوجها بقبول الدية :
حذيفة لا سلمت من الأعادي * ولا وقّيت شرّ النائبات
أيقتل ندبة قيس وترضى * بأنعام ونوق سارحات
أما تخشى إذا قال الأعادي * حذيفة قلبه قلب البنات
فخذ ثأرا بأطراف العوالي * أو البيض الحداد المرهفات
وإلا خلّني أبكي نهاري * وليلي بالدموع الجاريات
لعلّ منيتي تأتي سريعا * وترميني سهام الحادثات
أحبّ إليّ من بعل جبان * تكون حياته أردى الحياة
فيا أسفي على المقتول ظلما * وقد أمسى قتيلا في الفلاة
ترى طير الأراك ينوح مثلي * على أعلى الغصون المائلات
وهل تجد الحمائم مثل وجدي * إذا رميت بسهم من شتات
فيا يوم الرهان فجعت فيه * بشخص جاز عن حدّ الصفات
ولا زال الصباح عليك ليلا * ووجه البدر مسودّ الجهات
ويا خيل السباق سقيت سما * مذابا في المياه الجاريات
هامش
( 85 ) - أعلام النساء 5 / 165 ، تراجم أعلام النساء 1 / 312 ، رياحين الشريعة 6 / 478 .