تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قال : يا بنية إنه زوجك . فجاء عمر فجلس إلى المهاجرين في الروضة - وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون - فقال : رفّئوني . فقالوا : بماذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوجت أم كلثوم بنت علي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري » وكان لي به عليه الصلاة والسلام النسب والسبب فأردت أن أجمع إليه الصهر فرفّؤه ، فتزوجها على مهر أربعين ألفا فولدت له زيدا ورقية وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد وكان زيد قد أصيب في حرب كانت بين بني عدي ، خرج ليصلح بينهم فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه فعاش أياما ثم مات هو وأمه . وصلى عليهما عبد اللّه بن عمر وقدمه الحسن بن علي وذلك بعد وفاة عمر بن الخطاب . ولما قتل عنها عمر تزوجها عون بن جعفر وقيل : لما تأيمت أم كلثوم بنت علي من عمر بن الخطاب دخل عليها الحسن والحسين أخواها فقالا لها : إنك ممن قد عرفت سيدة نساء المسلمين وبنت سيدتهن ، وإنك واللّه إن أمكنتي عليا من رمتك لنكحك بعض أيتامه ، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لا تصيبينه فو اللّه ما لبثا حتى طلع عليّ يتكئ على عصا ، فجلس فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر منزلتهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : قد عرفتم منزلتكم عندي يا بني فاطمة وأثرتكم على سائر ولدي لمكانكم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقرابتكم منه . قالوا : صدقت رحمك اللّه ، فجزاك اللّه عنا خيرا فقال : أي بنية إن اللّه عز وجل قد جعل أمرك بيدك وأنا أحب أن تجعليه بيدي . فقالت : أي أبت إني امرأة أرغب فيما يرغب فيه النساء وأحب أن أصيب مما تصيب النساء من الدنيا ، وأنا أريد أن أنظر في أمر نفسي فقال لها : لا يا بنية ، ما هذا من رأيك وما هو إلا رأي هذين ، ثم قام فقال : واللّه لا أكلم رجلا منهما أو تفعلين . فأخذا بثيابه فقالا : اجلس يا أبانا فو اللّه ما على هجرتك من صبر فقالا لها : اجعلي أمرك بيده فقالت ، قد فعلت . قال : فإني قد زوّجتك من عون بن جعفر وإنه لغلام وبعث لها بأربعة آلاف درهم ، وأدخلها عليه وبقيت معه حتى مات عنها قتيلا في وقعة كربلاء ، وهي مع أخيها الحسين ورجعت مع السبايا من العراق إلى الشام ثم إلى المدينة ، وذلك في قصة مشهورة وتوفيت في المدينة .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 109 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط