تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ولا زالت ظهورك مثقلات * بصمّان الجبال الراسيات لأن سباقكم ألقى علينا * هموما لا تزال إلى الممات

« 86 » - أمالتونسا ابنة ثيودوريك

وأمها أوديفليد أخت كلوفيس ملك فرنسا . وكانت أمالتونسا بيدها أزمة أحكام البلاد الإيطالية ، وذلك لأنه لم يكن لثيودوريك ابن يرث ملكه من بعده ، فزوج ابنته هذه بفتى سليل أحد أعضاء العائلة الملكية الذي فر هاربا إلى إسبانيا ، فرقاه الملك الفوثي إلى رتبة قنصلية وأمير ، ولكن ذلك الفتى لم يتمتع زمانا طويلا بلذة ارتقائه واقترانه بأمالتونسا ، بل مات مخلفا طفلا يدعى أثالاريك ، فتولت زوجته بعد وفاته وموت أبيها أحكام البلاد بالنيابة عن ابنها القاصر ، واشتهرت هذه بجمالها البديع وحسنها الباهر وذكائها العظيم وسعة معارفها ، وكثرة عوارفها ، وكان لها القدم الأولى في المباحث العلمية والفلسفية . قيل : إنها درست اللغة اليونانية واللاتينية والفوثية وتضلعت منها حتى أصبحت قادرة أن تتكلم بكل منها بفصاحة ورشاقة ، ولا ريب أنها كانت حسنة المبادئ كريمة النفس ؛ لأنها عاملت الرومانيين سكان روميا وإيطاليا الأصليين معاملة رعاياها ، وأشفقت عليهم خلافا للفوثيين الذين لم يزالوا يعتبرونهم أعداء وعبيدا . وكان ابنها أثالاريك خملا يبغض العلوم والمعارف ، ويتأوّه من الدرس ومشقاته وإجهاد العقل في سبيل التحصيل وينفر من والدته لإكراهها إياه على المواظبة والاجتهاد ، فحدث ذات يوم أن الفوثيين كانوا مجتمعين في قصر رافنا ففرّ هذا الأمير الفتى من غرفة أمه وانتصب بين الجميع وهو يذرف عبرات الغضب والكبرياء ، وشكا إلى الحاضرين قساوة أمه وضربها إياه بسبب عصيانه وعناده ، فأثر هذ الكلام بأولئك المتوحشين وتوهموا أن الملكة راغبة في إهلاك ابنها واختلاس سرير ملكه ، وطلبوا خلاص الفتى وتربيته كأجداده ورجال أمته في ميادين القتال والعراك ، لينشأ بطلا وقدّروا بفظاظتهم وإلحاحهم أن يحرموا
هامش
( 86 ) - لم أقف لها على ترجمة فيما بين يدي من المصادر .