كأني فيها أردشير بن بابك * ولا ملك لي إلا الشبيبة والشرخ
وإخوان صدق من لداتي كأنّهم * جاذر رمل لا عجاف ولا بزخ
وعاة لما يلقى إليهم من الهدى * وعن كلّ فحشاء ومنكرة صلخ
هم القوم كلّ القوم سيّان في العلا * شبابهم الفرغان والشيخة السّلخ
[ 256 ] مضوا ومضى ذاك الزمان وأنسه * ومرّ الصّبا والمال والأهل والبذخ
كأن لم يكن يوما لأقلامهم بها * صرير ولم يسمع لأكعبهم جبخ
ولم يك في أرواحها من ثنائهم * شميم ولا في القضب من لينهم ملخ
ولا في محيّا الشمس من هديهم سنا * ولا في جبين البدر من طيبهم ضمخ
سعيتم بني عمّور في شتّ شملنا * فما تجركم ربح ولا عيشنا ربخ
دعيتم إلى ما يرتجى من صلاحكم * فردّكم عنه التعجرف والجمخ
تعاليتم عجبا فطمّ عليكم * عباب له في رأس عليائكم جلخ
وأوغلتم في العجب حتى هلكتم * جماح غواة ما ينهنهم قفخ
كفاكم بها سجنا طويلا وإن يكن * هلاك لكم فيها فهي لكم فخّ
فكم فئة منا ظفرتم بنيلها * بأبشارها من حجن أظفاركم برخ
كأنّكم من خلفها وأمامها * أسود غياض وهي ما بينكم أرخ
فللسوق منها القيد إن هي أغربت * وللهام إن لم تعط ما رعت النقخ
كأن تحتها من شدة القلق القطا * ومن فوقها من شدة الحذر الفتخ
فما ذا عسى نرجوه من لمّ شعثها * وقد حزّ منها الفرع واقتلع الشلخ
وما يطمع الراجون من حفظ آيها * وقد عصفت فيها رياحهم النبخ
زعانف أنكاد لئام عناكل * متى قبضوا كفا على إثره طخّوا
ولمّا استقلّوا من مهاوي ضلالهم * وأوموا إلى أعلام رشدهم زخّوا
دعاهم أبو يعقوب للشرف الذي * يذلّ له رضوى ويعنو له دمخ
فلم يستجيبوه فذاقوا وبالهم * وما لامرئ عن أمر خالقه نخّ
تعريف الخلف برجال السلف — صفحة 386
مساهمون: محمد الحفناوي
ص٣٨٦