وفي خفقان البرق منها إشارة * إليك بما تنمي إليها وإيماء
تمرّ الليالي ليلة بعد ليلة * وللأذن إصغاء وللعين إكلاء
وإني لأصبو للصّبا كلّما سرت * وللنّجم مهما كان للنجم إصباء
وأهدي إليها كلّ يوم تحية * وفي ردّ إهداء التحية إهداء
وأستجلب النوم الفرار ومضجعي * قتاد كما شاءت نواها وسلّاء
لعلّ خيالا من لدنها يمرّ بي * ففي مره بي من جوى الشوق إبراء
وكيف خلوص الطيف منها ودونها * عيون لها في كلّ طالعة راء
وإني لمشتاق إليها ومنبئ * ببعض اشتياقي لو تمكّن إنباء
وكم قائل تفنى غراما بحبّها * وقد أخلقت منها ملاء وإملاء
لعشرة أعوام عليها تجردت * إذا ما مضى قيظ بها جاء إهراء
يطنّب فيها عائثون وخرّب * ويرحل عنها قاطنون وأحياء
كأنّ رماح الناهبين لملكها * قداح وأموال المنازل أبداء
فلا تبغين فيها مناخا لراكب * فقد قلصت منها ظلال وأفياء
ومن عجب أن طال سقمي ونزعها * وقسّم إضناء علينا وإطناء
وكم أرجفوا غيظا بها ثم أرجئوا * فيكذب إرجاف ويصدق إرجاء
يردّدها عيّابها الدّهر مثل ما * يردّد حرف الفاء في النطق فأفاء
فيا منزلا نال الردى منه ما اشتهى * ترى هل لعمر الأنس بعدك إنساء
وهل للظى الحرب التي فيك تلتظي * إذا ما انقضت أيام بؤسك إطفاء
وهل لي زمان أرتجي فيه عودة * إليك ووجه البشر أزهر وضّاء
ومنها :
أحنّ لها ما أطّت النيب حولها * وما عاقها عن مورد الماء أظماء
فما فاتها مني نزاع على النوى * ولا فاتني منها على القرب إجشاء
كذلك جدّي في صحابي وأسرتي * ومن لي به في أهل ودي إن فاءوا