تأتّت له الأهوال أدهم سابقا * وغصّت به الأيام أشهب كأبي
ولا تحسبوا أني على الدهر عاتب * فأعظم ما بي منه أيسر ما بي
وما أسفي إلا شباب خلعته * وشيب أبى إلّا نصول خضاب
وعمر مضى لم أحل منه بطائل * سوى ما خلا من لوعة وتصابي
ليالي شيطاني على الغيّ قادر * وأعذب ما عندي أليم عذاب
عكسنا قضايانا على حكم عادنا * وما عكسها عند النّهى بصواب
على المصطفى المختار أزكى تحية * فتلك التي أعتدّ يوم حساب
فتلك عتادي أو ثناء أصوغه * كدرّ سحاب أو كدرّ سخاب
ومن مشهور نظم ابن خميس قوله :
عجبا لها أيذوق طعم وصالها * من ليس يأمل أن يمرّ ببالها
وأنا الفقير إلى تعلّة ساعة * منها وتمنعني زكاة جمالها
كم ذاد عن عيني الكرا متألّق * يبدو ويخفى في خفيّ مطالها
[ 254 ] يسمو لها بدر الدّجى متضائلا * كتضاؤل الحسناء في أسمالها
وابن السبيل يجيء يقبس نارها * ليلا فتمنحه عقيلة مالها
يعتادني في النوم طيف خيالها * فتصيبني ألحاظها بنبالها
كم ليلة جادت به فكأنّما * زفّت عليّ ذكاء وقت زوالها
أسرى فعطّلها وعطّل شهبها * بأبي شذا المعطار من معطالها
وسواد طرّته كجنح ظلامها * وبياض غرّته كضوء هلالها
دعني أشم بالوهم أدنى لمعة * من ثغرها وأشمّ مسكة خالها
ما راد طرفي في حديقة خدّها * إلّا لفتنته بحسن دلالها
أنسيب شعري رقّ مثل نسيمها * فشمول راحك مثل ريح شمالها
وانقل أحاديث الهوى وأشرح غري * ب لغاتها واذكر ثقات رجالها