وإذا مررت برامة فتوقّ من * أطلائها وتمشّ في أطلالها
وانصب لمغزلها حبالة قانص * ودع الكرا شركا لصيد غزالها
وأسل جداولها بفيض دموعها * وانضح جوانحها بفضل سجالها
أنا من بقيّة معشر عركتهم * هذي النوى عرك الرحى بثفالها
أكرم بها فئة أريق نجيعها * بغيا فراق العين حسن مآلها
حلّت مدامة وصلها وحلت لهم * فإن انتشوا فبحلوها وحلالها
بلغت بهرمس غاية ما نالها * أحد وناء لها لبعد منالها
وعدت على سقراط سورة كأسها * فهريق ما في الدّنّ من جريالها
وسرت إلى فاراب منها نفحة * قدسيّة جاءت بنخبة آلها
ليصوغ من ألحانه في حانها * ما سوّغ القسيس من أرمالها
وتغلغلت في سهرورد فأسهرت * عينا يؤرّقها طروق خيالها
فخبأ شهاب الدين لما أشرقت * وخوى فلم يثبت لنور جلالها
ما جنّ مثل جنونه أحد ولا * سمحت يد بيضا بمثل نوالها
وبدت على الشوذي منها نشوة * ما لاح منها غير لمعة آلها
بطلت حقيقته وحالت حاله * فيما يعبّر عن حقيقة حالها
هذي صبابتهم ترقّ صبابة * فيروق شاربها صفاء زلالها
وهي طويلة قال السلطان أبو عنان رحمه اللّه تعالى : أخبرني شيخنا الإمام العالم العلامة وحيد زمانه أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم الأبلي رحمه اللّه تعالى قال : لما توجه الشيخ الصالح الشهير أبو إسحاق التنسي التلمساني إلى بلاد المشرق ، اجتمع هنالك بقاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد ، فكان من قوله له : كيف حال الشيخ العالم أبي عبد اللّه بن خميس ، وجعل يحليه [ 255 ] بأحسن الأوصاف ، ويطنب في ذكر فضله ، فبقى الشيخ أبو إسحاق متعجبا ، وقال : من يكون هذا الذي حلّيتموه بهذا الحلي ؟ ولا أعرفه ببلده ، فقال له :