تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ومن بنى وشيد ، شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، والمعرفة إذا خلت من قيد المين « 1 » والسلام . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : أعلم العلماء باللّه أشدهم حبّا للّه وتعظيما لأهل لا إله إلا اللّه . وكان يقول : موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربّه خير من موته طفلا ولو دخل الجنة بغير حساب . قال العارف الشعراني قدس سره : لأن أقلّ ما هناك أن العبد يجالس ربّه في الجنة بقدر ما عمل من العبادات واللّه أعلم . انتهى . وقال : إذا كان يوم القيامة أتت الدنيا بأحسن زينتها ثم قالت : يا رب هبني لبعض أوليائك ! فيقول اللّه عزّ وجل لها : اذهبي بما لا شي فلأنت أهون من أن أهبك لبعض أوليائي ، فتطوى كما يطوى الثوب الخلق فتلقى في النار . وقال : إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيضل عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة . وقال : هاه هاه إن ههنا علما ويشير إلى صدره لو أصبت له حملة . وكان يخاطب الدنيا ويقول : قد طلقتك ثلاثا ، عمرك قصير ، ومجلسك حقير ، وخطؤك كثير ، آه آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق . وقال : لم يرض الحقّ من أهل القرآن الادهان في دينه والسكوت عن معاصيه . وقال : ما نلت من دنياك فلا تكترث فيه فرحا ، وما فاتك منها فلا تبتئس عليه حزنا ، وليكن همك فيها الموت . وقال : أشد الأعمال ثلاث : إعطاء الحق من نفسك ، وذكر اللّه على كل حال ، ومواساة الإخوان من المال .
هامش
( 1 ) المين : الكذب . « مختار » ( 641 ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 98 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي