وقال : كونوا ينابيع العلم مصابيح الليل خلقان الثياب جدد القلوب تعرفوا به في السماء وتذكروا به في الأرض .
وقال : طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة .
وقال : للمرائي ثلاث علامات ، يكسل إذا انفرد ، وينشط عند الناس ، ويزيد في العمل إذا أثني عليه ، وينقص إذا ذم .
وسمع صوت ناقوس فقال : تدرون ما يقول ؟ قالوا : لا ! قال : يقول :
سبحان اللّه حقا حقا ، إن المولى صمد يبقى .
وقال : إن دين اللّه بين الغالي « 1 » والمقصر ، فعليكم بالفرقة الوسطى ، فإن بها يلحق المقصر ، وإليها يرجع الغالي .
قال العسكري « 2 » : لم يرد في التوسط أحسن من هذا .
وخرج يوما فإذا قوم جلوس قال : من أنتم ؟ قالوا : شيعتك ، قال : سبحان اللّه مالي لا أرى عليكم سيما الشيعة ، عمش العيون من البكاء ، خمص البطون من الصوم ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم طيرة الخاشعين .
وقال : أوحى اللّه إلى عيسى : مر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيوتي إلا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأيد نقية ، فإني لا أستجيب لأحد منهم ولأحد عنده مظلمة .
وقال : القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها .
وقال : الناس على ثلاثة : فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق « 3 » يميلون مع كل ريح .
هامش
( 1 ) الغالي : المجاوز الحد .
( 2 ) العسكري : الحسن بن عبد اللّه بن سهل ( 000 - بعد 395 ه ) أبو هلال : عالم بالأدب ، له شعر . نسبته إلى « عسكر مكرم » من كور الأهواز . « الأعلام » ( 2 / 196 ) .
( 3 ) ناعق : صائح وزاجر « مختار » ( 668 ) .