ولم يأكل طعاما منذ قتل عثمان ونهبت الدار إلا مختوما حذرا من الشبهة .
وكان قوته وكسوته مما يؤتى به من المدينة ، ولم يأكل من طعام العراق إلا قليلا .
وكان يبرد في الشتاء ترتعد أعضاؤه ، فقيل له : ألا تأخذ لك كساء من بيت المال فإنه واسع ، فقال : لا ننقص المسلمين من بيت مالهم شيئا . وكان يحاسب نفسه على كل شيء .
ونختم ترجمة هذا الإمام بخبر رواه بعض الأعلام ، وهو ما خرجه الحافظ أبو نعيم « 1 » بسند قوي جدا عن حذيفة مرفوعا : « من سره أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ، ويتمسك بالقصبة الياقوتية ، التي خلقها اللّه بيده ثم قال لها : كوني فكانت ، فليتول علي بن أبي طالب » « 2 » . انتهى .
أقول : ورأيت في كلام من « شرح رسالة سلسلة الذهب » للشيخ محمد مراد الأزبكي في الطريقة العلية النقشبندية : أنه ولد في جوف بيت اللّه الحرام ؛ قيل :
ولم يتيسر ذلك لأحد قبله ولا بعده ، وذلك ليلة الأحد في الثالث والعشرين من شهر رجب بعد ثلاثين سنة من عام الفيل . انتهى .
وقد علم السنة والشهر والليلة التي قتل فيها ولما خرج لصلاة الصبح صاح الإوز في وجهه فطردن عنه ، فقال : دعوهن فإنهن نوائح .
قتله - رضي اللّه عنه - عبد الرحمن بن ملجم في رمضان سنة أربعين وقد نيف على الستين وقد ذكروا لقتله أسبابا : منها : أن ابن ملجم عشق امرأة من الخوارج يقال لها : قطام فأصدقها ثلاثة آلاف وقتل عليّ . وفي ذلك قال الفرزدق شعرا :
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام بين غير معجم
هامش
( 1 ) أحمد بن عبد اللّه بن أحمد ( 336 - 430 ه ) أبو نعيم الأصبهاني : حافظ ، مؤرخ ، من الثقات في الحفظ والرواية . ولد ومات في أصبهان . « الأعلام » ( 1 / 157 ) .
( 2 ) حديث « من سره أن يحيا » أتت رواياته بتغيير بعض الألفاظ . انظر « كنز العمال » ( 11 / 32959 - 32960 ) .