وخطب عمر رضي اللّه عنه فقال : أنصتوا حتى أسمعكم ، فقال سلمان :
واللّه لا نسمعك ، قال : لم ؟ قال : لأنك تفضل نفسك على رعيتك ، قال :
كيف ؟ قال : عليك ثوبان وعلى الحاضرين ثوب واحد ، فقال : مهلا يا أبا عبد اللّه ! ثم نادى : يا عبد اللّه ! فلم يجبه أحد ، فقال : يا عبد اللّه بن عمر ! قال :
لبيك ! فقال : أنشدك اللّه أما تعلم أنّ هذا الثوب الثاني ثوبك ؟ قال : اللهم نعم ! فقال سلمان : الآن نسمع لك ونطيع .
ودخل عليه أبو قلابة « 1 » حال إمارته فوجده يعجن ، فقال : ما هذا ؟ قال :
بعثت الخادم في عمل فكرهت أن أجمع عليه عملين .
ودخل رجلان في حصن بناحية المدائن - وهو أميرها - فسلما ثم قالا :
أنت سلمان ؟ قال : نعم ! قالا : أنت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : لا أدري ! فارتابا ، وقالا : لعله غير الذي نريد ، فقال : أنا الذي تريدان ، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجالسته ، وإنّما صاحبه من يدخل معه الجنة .
ودخل على مريض يعوده وهو في النزع ، فقال : أيها الملك ! ارفق به ، فقال المريض : إنّه يقول : بكل مؤمن رفيق .
وكتب إليه أبو الدرداء أن هلمّ إلى الأرض المقدّسة ، فكتب إليه : انّ الأرض لا تقدس أحدا ، وإنما يقدس المرء عمله . وقد بلغني أنّك جعلت طبيبا ، فإن كنت تبرأ فنعمّا لك ، وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار . فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين فأدبرا نظر إليهما ، وقال : متطبب واللّه ! ارجعا إليّ ، أعيدا قصتكما .
ودخل على أبي الدرداء في يوم جمعة فقيل : هو نائم ، فقال : ما له ؟ قال :
إنّه يحيي ليلة الجمعة ويصوم نهارها ، فأمرهم فصنعوا طعاما ، ثم قال له : كل ،
هامش
( 1 ) أبو قلابة : عبد اللّه بن زيد بن عمرو ( 000 - 104 ه ) الجرمي البصري : قدم الشام ، وانقطع بداريا ، كان ثقة كثير الحديث ، وكان ديوانه بالشام ، وكان رجلا صالحا ، مات بالشام ، وأدرك خلافة عمر بن عبد العزيز . « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 468 ) .