تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فقال : إني صائم ، فلم يزل به حتى أكل ، ثم أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكرا ذلك له ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : عويمر ! سلمان أعلم منك - ثلاث مرات ، وهو يضرب بيده على فخذ أبي الدرداء - لا تخصّ ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام . ولما بنى على أهله قال لها بعد ما مسح بناصيتها ، ودعا بالبركة : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوصاني إذا اجتمعت مع أهلي أن أجتمع على طاعة اللّه ، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما ، ثم خرج فقضى حاجته . ومن كراماته : أنّه خرج من المدائن ومعه ضيف ، فإذا بظباء تسير في الصحراء ، وطيور في الهواء ، فقال : ليأتني منكن طير وظبي ، فقد جاءني ضيف أحبّ إكرامه ، فأتياه ، فقال الرجل : سبحان اللّه ! فقال له سلمان : أتعجب ؟ هل رأيت عبدا أطاع اللّه فعصاه شيء . وروى الحافظ أبو نعيم - قدّس اللّه روحه - عن الحارث بن عمير قال : انطلقت فأتيت المدائن ، فإذا أنا برجل عليه ثياب رثة ومعه أديم أحمر يعركه ، فالتفت فرآني فقال : مكانك يا عبد اللّه ! فقلت لمن كان عندي : من هذا الرجل ؟ فقال : سلمان ، فدخل بيته فلبس ثيابا بيضا ، ثم أقبل وأخذ بيدي وصافحني وسألني ، فقلت : يا أبا عبد اللّه ! ما رأيتني فيما مضى ولا رأيتك ، ولا عرفتني ولا عرفتك ، فقال : بلى ! والذي نفسي بيده لقد عرفت روحي روحك حين رأيتك ، ألست الحارث بن عمير ؟ قلت : بلى ! قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « الأرواح جند مجندة ، فما تعارف منها ائتلفت ، وما تناكر منها اختلفت » « 1 » . ومن كلامه : العلم كثير ، والعمر قصير ، فخذ ما تحتاجه لدينك ودع ما سواه .
هامش
( 1 ) حديث ( الأرواح جنود ) : أخرجه البخاري في « الأدب المفرد » ( رقم 901 ) ، ومسلم ( 2638 ) ، وأحمد ( 2 / 295 - 527 ) ، وأبو داود برقم ( 4834 ) وغيرهم .