وكان غالب الناس يسخّرونه في حمل متاعهم - وهو أمير - لعدم معرفتهم به لرثاثة حاله ، فربّما عرفوه فيريدون يحملون عنه فيقول : لا ، حتى أوصلكم إلى المنزل .
وكان يعمل الخوص ويقول : أشتري خوصا بدرهم فأعمله ، فأبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهما فيه ، وأنفق درهما على عيالي ، وأتصدّق بدرهم .
وكان لا يأكل من صدقات الناس .
وقال له بعض غلمانه : كاتبني ، فقال : ألك شيء ؟ قال : لا ، قال : فمن أين تؤدي ؟ قال : أسأل الناس ، قال : أتريد أن تطعمني غسالة الناس .
وهو سابق الفرس وبلال سابق الحبشة .
وأصاب جارية فارسية ، فقال لها : صلّ ، قالت : لا ، قال : فاسجدي واحدة ، قالت : لا ، فقيل له : ما تغني عنها سجدة ؟ قال : لو سجدت صلت ، وليس من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له .
وأرسل أبا الدرداء « 1 » يخطب له امرأة ، فذكر لأهلها فضله وسابقته ، فقالوا : أما سلمان فلا نزوجه ، لكن نزوجك فتزوجها ، فخرج فقال له : قد كان شيء أستحي أن أذكره ، قال : ما ذاك ؟ فأخبره ، قال : أنا أحق أن أستحي منك أن أخطبها وقد كان اللّه قضاها لك .
وتفاخرت قريش عنده يوما ، فقال : لكني خلقت من نطفة مذرة « 2 » ، ثم أعوذ جيفة منتنة ، ثم إلى الميزان ، فإن ثقل ميزاني فأنا كريم ، وإن خفّ فأنا لئيم .
هامش
( 1 ) أبو الدرداء : عويمر بن مالك بن قيس ( 000 - 32 ه ) الأنصاري الخزرجي ، صحابي ، من الحكماء الفرسان القضاة . ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب ، وهو أول قاض بها . كان من حفظة القرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومات بالشام . وروى عنه أهل الحديث ( 179 ) حديثا . « الأعلام » ( 5 / 98 ) .
( 2 ) مذرة : أي قذرة . « القاموس المحيط » ( مذر ) .