تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

سيدنا سلمان الفارسي رضي اللّه عنه

الإمام ، علم الأعلام ، وابن الإسلام ، الحاكم الحكيم ، والعالم العليم ، أحد الرفقاء والنجباء ، ومن إليه تشتاق الجنّة من الغرباء ، ثبت على القلّة والشدائد ، لما نال من الصلة والعوائد . وقد قيل : التصوف : مقاساة القلق « 1 » ، في مراعاة العلق . أصله من قرية من فرس أصفهان من ديار العجم ، وكان مجوسيا وقد سافر إلى أرض الشام ، وصحب بها رهبان النصارى سنينا عديدة ، ثم سافر إلى الروم ، ووصل إلى عمورية « 2 » - وهي بروسه - وصحب رهبانها ، فأخبروه بقرب عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فسافر يطلب الدّين مع قومه فغدروا به فباعوه لبني قريظة من اليهود ، أسلم عند قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، ثم كوتب « 3 » فأدى عنه صلّى اللّه عليه وسلم كتابته وأعتقه ، وهو عظيم المناقب ، ولو لم يكن من مناقبه إلا قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « السّبّاق أربعة » « 4 » وعدّه منهم . وقوله : « سلمان منّا أهل البيت » « 5 » .
هامش
( 1 ) قوله ( مقاساة القلق ) : مقاساة القلق الذي هو دوام الوجد للقاء المحبوب مع مراعاة العلائق الموصلة إليه . ( ع ) . ( 2 ) بلد في بلاد الروم غزاه المعتصم وفتحه سنة ( 223 ه ) . « معجم البلدان » ( 4 / 158 ) . ( 3 ) كوتب : المكاتب هو العبد يكاتب على نفسه بثمنه ، فإذا سعى وأدّاه عتق . « مختار » ( 562 ) . ( 4 ) حديث « السّبّاق أربعة » : أخرجه البزار ، والطبراني في « الكبير » ، والحاكم ، وابن عدي . « كنز العمال » ( 11 / 31909 ) . ( 5 ) حديث ( سلمان منا ) : أخرجه ابن سعد في « الطبقات » ( 4 / 82 و 83 ) و ( 7 / 318 - 319 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 3 / 598 ) ، وفيه كثير بن عبد اللّه المزني وقد تكلموا فيه . وقد روى عن أبيه عن جده ولكن الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي دافع عنه في « المعرفة والتاريخ » وقوّى أمره بأدلة تؤخذ بعين الاعتبار .