وقوله : « إنّه أحد الذين تشتاق إليهم الجنة » « 1 » .
وقوله : « إنّ اللّه يحب من أصحابي أربعة » « 2 » وذكره منهم .
وكان من أكابر الزهاد ، وتزوج امرأة من كندة فدخل بيتها فوجده منجدا ، فقال : أمحموم بيتكم أم تحوّلت الكعبة في كندة ؟ أوصاني خليلي صلّى اللّه عليه وسلم أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب ، فلم يدخل حتى نزع كل ستر في البيت .
وسئل عنه عليّ - كرّم اللّه وجهه - فقال : أدرك العلم الأول والآخر ، بحر لا ينزف .
ونزل هو وحذيفة على نبطية « 3 » فالتمس منها مكانا يصلي فيه ، فقالت : طهّر قلبك وصلّ حيث شئت ، فبكى وقال لحذيفة : خذها حكمة من قلب كافر .
وكان إذا جن الليل صلّى ، فإذا أعيا ذكر اللّه بلسانه ، فإذا أعيا تفكّر في آيات اللّه وعظمته ، ثم يقول لنفسه : استرحت فقومي ، فإذا صلّى زمانا قال للسانه :
استرحت فاذكر ، وهكذا طول الليل .
وكان عطاؤه خمسة آلاف ، وكان أميرا بالمدائن على زهاء ثلاثين ألفا ، ومع ذلك يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها ، ولم يكن له بيت يظله ، وإنما يدور مع الظل حيث دار .
وكان إذا خرج عطاؤه فرّقه ، ولا يأكل إلا من كدّ يده في عمل الخوص « 4 » .
وكان يجمع ما عمله بيده ، فيشتري به لحما وسمكا ، ويدعو المجذومين فيأكلون معه .
هامش
( 1 ) حديث « إنه أحد الذين تشتاق » : لم أهتد إليه .
( 2 ) حديث « إن اللّه يحب من أصحابي » : لم أهتد إليه .
( 3 ) نبطية : النّبط والنّبيط : قوم ينزلون بالبطائح بين العراقيين . « مختار » ( 643 ) .
( 4 ) الخوص : ورق النخل . « مختار » ( 192 ) .