تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
اللذيذ المطيب ، وتمشي في الظل ، فمتى تحب الموت والقدوم على اللّه ؟ فبكى سفيان . وقال الغزالي قدس اللّه روحه : دخل رجل على داود فقال له : ما حاجتك ؟ قال : جئت لزيارتك ، قال : أمّا أنت فقد عملت خيرا حين زرت ، ولكن انظر ما ذا ينزل بي أنا إذا قيل لي : من أنت فتزار ؟ أمن الزهاد أنت ؟ لا واللّه ، أمن العبّاد أنت ؟ لا واللّه ، أمن الصالحين أنت ؟ لا واللّه ، ثم أقبل يوبخ نفسه ويقول : كنت في الشبيبة فاسقا فلمّا كبرت صرت مرائيا ، واللّه للمرائي أشرّ من الفاسق . وقال : إنّي أستحي من اللّه أن يراني أخطو خطوة ألتمس فيها راحة نفسي في الدنيا حتى يخرجني اللّه منها . وقيل له : لو أصلحت سقف هذا البيت ! ! قال : أما علمت أنّهم كانوا يكرهون فضول النظر ، وقد كان في سقف مجاهد خشبة مكسورة لم يشعر بها مدة ستين سنة . ودخل أحد أصحابه مع صديق له على داود - رضي اللّه عنه - وهو على التراب ، فقال لصاحبه : هذا رجل زاهد ، فقال داود : إنما الزاهد من قدر فترك . وقال : ما خرج عبد من ذل المعاصي إلى عزّ التقوى إلا أغناه اللّه بلا مال ، وأعزّه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس . وقال : كل نفس ترد على همّها ، فمهموم بخير ، ومهموم بشر . وقال له رجل : دلني على رجل أجلس إليه ، قال : تلك ضالة لا توجد . ورئي يوما بشاطئ الفرات واقفا مبهوتا ، فقيل له : ما يوقفك هنا ؟ قال : انظر إلى الفلك تجري في البحر مسخرات بأمره . وكان يقول : ما نقول إلا على حسن الظنّ باللّه لاستيلاء التفريط على الأبدان . وقال حماد له - رضي اللّه عنهما - : يا أبا سليمان ! لقد رضيت من الدنيا