تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
إليّ ، وقال : أقرئيها السلام ، فأعطى السائل ما جئنا به ، وأعطاني ما أراد أن يفطر عليه ، وأظنّه ما بات إلا طاويا وكان قد نحل جدا . وكان في ليلة مقمرة فقام يمشي على السطح وهو شاخص ، حتى وقع في دار جار له ، قال : فوثب صاحب الدار عريانا من الفراش ، وأخذ السيف وظنّ أنّه لص ، فلما رأى داود رجع ولبس ثيابه ووضع السيف ، وأخذ بيد داود حتى ردّه إلى داره ، فقيل له ذلك فقال : ما دريت وما شعرت . وقال أبو خالد : مررت أنا وسفيان الثوري بمنزل داود ، فقال لي سفيان : ادخل بنا إليه نسلم عليه ، فدخل علينا ، فما احتفل بسفيان ولا انبسط له ، فلما خرجنا قلت له : يا أبا عبد اللّه ! غاظني ما صنع بك ، قال : أي شيء صنع بي ؟ قلت : لم يحتفل بك ولم يتبسم إليك ، قال : إنّ أبا سليمان لا يتّهم في مودته ، أما رأيت غيبته عن نفسه ، هذا في شيء غير ما نحن فيه . وقال حماد بن أبي حنيفة « 1 » : جئت أنا والحسن بن زياد « 2 » إلى داود فقرعت الباب ، فخرجت عجوز ثم ردّت الباب ورجعت تستأذن ، فسمعته يقول من داخل الدارة ما أنا والناس ؟ ! وما أنا حتى يأتيني الناس ؟ ! ثم أذن لنا ، فلما دخلنا عليه ، قلت له : بلغني يا أبا سليمان أنّك تقول : إذا صلّى العبد وهو جنب بقوم أعاد ولم يعيدوا ، قال : كذا أقول ، قلت : إنّ أبي وأصحابنا يقولون : إنّ عليهم الإعادة ، قال داود : إنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يعيد ولا يعيدون ، وما أبالي إذا وافقت عمر بن الخطاب بمن خالفت من أهل الأرض بعده .
هامش
( 1 ) حماد بن أبي حنيفة ( 000 - 176 ) الفقيه : كان ذا علم ودين وصلاح وورع تام . توفي كهلا . له رواية عن أبيه وغيره ، حدث عنه ولده الإمام إسماعيل بن حماد قاضي البصرة . « سير أعلام النبلاء » ( 6 / 403 ) . ( 2 ) الحسن بن زياد ( 000 - 204 ه ) اللؤلؤي الكوفي : قاض ، فقيه ، من أصحاب أبي حنيفة ، أخذ عنه وسمع منه ، وكان عالما بمذهبه بالرأي . ولي القضاء بالكوفة ثم استعفى . نسبته إلى بيع اللؤلؤ . وهو من أهل الكوفة ، نزل ببغداد . « الأعلام » ( 2 / 191 ) .