تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ويقول : اشتهيت البارحة تمرا فأطعمتك واشتهيت الليلة تمرا ، لا ذاق داود تمرا ما دام في دار الدنيا ، فما ذاقه حتى مات « 1 » . وقالت له مولاته : لو طبخت لك دسما ، قال : فافعلي ، فطبخت له شحما ، ثم جاءت به فقال : ما فعل أيتام بني فلان ؟ قالت : على حالهم ، قال : اذهبي به إليهم ، قالت له : فديتك ، إنما تأكل هذا الخبز بالماء ، فقال : إني إذا أكلته كان في الحش « 2 » ، فإذا أكله هؤلاء الأيتام كان عند اللّه عزّ وجل مذخورا . وقال أبو أسامة : جئت أنا وابن عيينة إلى داود الطائي ، فقال : قد جئتماني مرة فلا تعودا إلي . وكان لا يخرج من منزله حتى يقول المؤذن : قد قامت الصلاة ، فيخرج فيصلي فإذا سلم الإمام أخذ نعله ودخل منزله « 3 » . وقال أبو الربيع : كنت أحبّ أن أجتمع معه ، فكان ذلك دأبه فلمّا طال ذلك عليّ أدركته يوما ، فقلت : أبا سليمان ! على رسلك ، فوقف ، فقلت : أوصني ، قال : اتق اللّه ، وإن كان لك والدان فبرّهما ، ثلاث مرات ، ثم قال في الرابعة : ويحك صم عن الدنيا ثم اجعل الفطر موتك ، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم . وجاء صديق له فقال له : يا أبا سليمان ! لو أعطيتني هذه الدنانير فأبضعتها لك لعلها تربح ، فما زال به حتى دفعها إليه ثم فكّر فيها ، فلقيه بعد العشاء
هامش
( 1 ) قوله ( حتى مات ) : لأن إعطاء النفس شهوتها من المباح قنطرة الشهوة المكروهة ثم المحرمة ، فلو قطع شهوتها المباحة وقطع طمعها في ذلك كان أقطع لما سوى ذلك من المحرم والمشبوه ، وثبت عن الصحابة - رضي اللّه عنهم - قولهم : كنا نترك تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام . وفي الحديث : « لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا مما به بأس » . ( ع ) . ( 2 ) الحشّ : المخرج ، ويقال للبستان لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين . « مختار » ( 137 ) . ( 3 ) قوله ( ودخل منزله ) : لأن واجب التعليم والوعظ لم يكن متعينا عليه لكثرة من يقوم بهذا الواجب في زمنه ، أما لو انفرد لوجب عليه ذلك . ( ع ) .