الآخرة ، فقال : ارددها عليّ ، فقال : ولم يا أخي ؟ قال : أخاف أن يدخل فيها شيء غير طيّب فأخذها .
وأتاه ابن أخيه فقال : يا عم هل تكره التجارة ؟ قال : لا ، فقال : أعطني شيئا أتّجر به ، فأعطاه ستين درهما ، فمكث شهرا ثم جاءه بعشرين ومائة درهم ، فقال : هذه ربحها ، فقال : أنت كل شهر تربح الدرهم درهما ، ينبغي أن يكون عندك بيت مال ، أردت أن تخدعني ، ثمّ رمى بها إليه وقال : ردّ عليّ رأس مالي .
وقال عبد الرحمن بن عمرو : استشارني محمد بن عامر في ترك التجارة ، فأشرت عليه أنا ومحمد بن النعمان أن لا يترك ، فكتب إلى أخ له ببغداد ما أشرنا به عليه ، فكتب إليه أنّ أخويك لم ينصحاك ، إنّ داود الطائي باع عقدة له فقيل له : لو جعلتها في التجارة يدخل عليك منها شيء ، فقال : لا إمّا أن تسبقني وإمّا أن أسبقها ، فجعل ينفق منها دينارا دينارا فمات وقد بقي منها دينار فكفّن به .
وعن صالح بن مسلم العجلي قال : دخلت على داود الطائي في مرض موته وليس في بيته إلا دنّ مقير « 1 » يكون فيه خبز يابس ، ومطهرة ، ولبنة كبيرة يجعلها وسادة وهو على التراب ، وليس في بيته بارية - يعني الحصير - ، ولا قليل ولا كثير .
وكان من جيران داود امرأة كبيرة أخته من الرضاع ، فصنعت يوما ثريدة بسمن ، ثم بعثت بها إليه حين إفطاره مع جارية لها ، قالت الجارية : فأتيته بالقصعة فوضعها بين يديه فسعى ليأكل منها ، فوقف سائل على الباب فقام ودفع إليه القصعة وجلس معه على الباب حتى أكلها ، ثم دخل فغسل القصعة ، ثم عمد إلى تمر كان بين يديه ظننت أنّه كان أعدّه لعشائه فوضعه في القصعة ودفعها
هامش
( 1 ) مقير : مطلي بالقار ، قيل : هو صعد يذاب فيستخرج منه القار ، وهو شيء أسود تطلى به الإبل والسفن يمنع الماء أن يدخل ، وقيل : هو الزفت . « لسان العرب » ( قير ) .