سيدنا أبو سليمان داود بن نصير الطائي الكوفي رضي اللّه عنه
الفقيه الواعي ، البصير الراوي ، العابد الطاوي ، أبصر معتبرا ، وسبق مبتدرا ، وتشمّر منتصبا ، وانتظر مرتقبا ، أضناه الفرق ، وأفناه القلق .
وقد قيل : إنّ التصوّف تشمّر لاستباق ، وتضمّر للحاق .
وقد أثنى عليه كثير من الأعيان ، فقالوا : كان رفيع المقدار ، كثير المريدين والأنصار ، فسيح الأركان ، عظيم الشأن ، واضح المنهاج ، بحر علمه متراكم الأمواج .
أسند الحديث عن عبد الملك بن عمير ، وعروة بن هشام ، والأعمش .
وعنه ابن عليّة « 1 » وإسحاق السلولي « 2 » وأبو نعيم ومصعب بن المقدام وجماعة .
قال الذهبي « 3 » : وكان إماما فقيها ذا فنون عديدة ، ثم تعبّد وآثر الوحدة ، وأقبل على شأنه ، وساد أهل زمانه .
وقال غيره : كان يحضر مجلس أبي حنيفة ، فقال له أبو حنيفة يوما في تقريره : أما الآلات فقد أحكمناها ، فقال له داود : فما بقي ؟ قال : العمل بما
هامش
( 1 ) ابن علية : إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ( 110 - 193 ه ) البصري : من أكابر حفاظ الحديث . كوفي الأصل ، تاجر . كان حجة في الحديث ، ثقة مأمونا . وولي صدقات البصرة ، ثم المظالم ببغداد في آخر خلافة هارون الرشيد ، وتوفي فيها . « الأعلام » ( 1 / 307 ) .
( 2 ) إسحاق بن منصور السّلولي . انظر « طبقات ابن سعد » ( 6 / 283 ) .
( 3 ) محمد بن أحمد بن عثمان ( 673 - 748 ه ) الذهبي : حافظ ، مؤرخ ، علامة محقق ، تركماني الأصل ، مولده ووفاته بدمشق . رحل إلى القاهرة وطاف كثيرا من البلدان ، وكف بصره سنة ( 741 ه ) . « الأعلام » ( 5 / 326 ) .