ونشأ بوادي القرى ، وكان من أجمل أهل البصرة .
رأى طلحة بن عبد اللّه ، وعائشة ، ولقي علي بن أبي طالب ، وسمع ابن عمر وأنسا وأبا بكرة وجماعة من الصحابة ، وسمع خلائق من كبار التابعين .
روى الفضيل بن عياض قال : سألت هشام بن حسان : كم أدرك الحسن من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : مائة وثلاثين ، قلت : فابن سيرين ؟ قال : ثلاثين .
وتوفي بالبصرة مستهل رجب سنة عشر ومائة ، وكانت جنازته مشهودة ، قال حميد الطويل « 1 » : توفي الحسن عشية الخميس ، وأصبحنا يوم الجمعة ففرغنا من أمره ، وحملناه بعد صلاة الجمعة ودفناه ، فتبع الناس كلهم جنازته ، واشتغلوا به فلم تقم صلاة العصر بالجامع ، ولا أعلم أنّها تركت منذ كان الإسلام .
وأغمي عليه عند موته ، ثم أفاق فقال : لقد نبهتموني من جنات وعيون ، ومقام كريم .
وقال رجل قبل موت الحسن لابن سيرين : رأيت كأنّ طائرا أخذ أحسن حصاة بالمسجد ، فقال : إن صدقت رؤياك مات الحسن ، فلم يكن إلّا قليلا حتى مات الحسن ، ولم يحضر ابن سيرين جنازته لشيء كان بينهما ، ثم توفي بعده بمائة يوم .
وكان الحكم بن حجل صديقا لابن سيرين ، فلمّا مات حزن عليه الحكم حتى جعل يعاد كالمريض ، ثم رآه في المنام في قصر على أفضل حال ، قال :
فقلت له : يا أخي ! أراك في حال يسرني ، فما صنع الحسن ؟ قال : رفع فوقي بسبعين درجة ، قلت : بماذا ؟ قال : بطول حزنه .
ورأى بعض الأولياء ليلة موته أبواب السماء مفتّحة وكأنّ مناديا ينادي : ألا إنّ الحسن البصري قدم على اللّه وهو عنه راض . رضي اللّه عنه .
ثمّ تلقى سرّ هذه النسبة الشريفة عنه سيدنا حبيب العجمي رضي اللّه عنه :
هامش
( 1 ) حميد بن أبي حميد الطويل ( 68 - 142 ه ) ، أبو عبيدة الخزاعي البصري : تابعي ، من أهل الحديث . مات وهو قائم يصلي . « الأعلام » ( 2 / 283 ) .