ومن كراماته : أنّ رجلا شكى إليه دينا فقال : اقترض وأنا ضامن « 1 » ، فأتى رجلا فأقرضه خمسمائة درهم وضمنها أبو محمد ، فطولب عند الاستحقاق ، فقال لرب الدين : غدا إن شاء اللّه تعالى تصل إليك ، فتوضأ أبو محمد ودخل المسجد ودعا اللّه تعالى ، وجاء الرجل ، فقال له حبيب : اذهب فإن وجدت في المسجد شيئا فخذه ، فذهب فإذا في المسجد صرة فيها خمسمائة درهم فوزنها فوجدها زائدة ، فأخبره بذلك ، فقال : اذهب هي لك ، الذي وزنها وزنها راجحة .
وعجنت أمّه فذهبت تجيء بنار لتخبزه ، فأتاه سائل فأعطاه العجين ، فجاءت فقالت : أين العجين ؟ فقال : ذهبوا يخبزونه ، فأكثرت عليه ، فأخبرها ، فقالت : لا بدّ من شيء نأكله ، فإذا برجل لا يعرف جاء بجفنة عظيمة مملوءة خبزا ولحما ، فقالت : ما أسرع ما ردّوه عليك وقد خبزوه وجعلوا معه لحما .
وكان يأخذ متاعا من التجار فيتصدّق به ، فأخذ مرّة فلم يجد ما يوفيه ، فقال : يا ربّ ! إنّ الناس يحسنون ظنهم بي ، وأنت فعلت بي ذلك من سترك عليّ ، فلا تخلف ظنهم بي فينكسر وجهي عندهم ، ثمّ دخل داره ، فإذا هو بجوالق « 2 » من الأرض إلى سقف البيت مملوءة دراهم ، فقال : يا ربّ ليس أريد هذا ، فأخذ حاجته وترك البقية .
وقال له رجل : لي عليك ثلاثمائة ، قال : من أين ؟ قال : لي عليك ، قال :
اذهب إلى غد ، ثم قال : اللهمّ إن كان صادقا فأدّ إليه ، وإلّا فابتليه في بدنه ، فجيء به محمولا مفلوجا ، فقال : التوبة ، قال : اللهم إن كان صادقا فعافه ، فكأنّما نشط من عقال .
وآذاه رجل وأغلظ عليه فرفع يديه إلى السماء وقال : اللهمّ إنّ هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحنا منه فخرّ ميتا « 3 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ضامن مني .
( 2 ) جوالق : وعاء . « مختار » ( 106 ) .
( 3 ) قوله ( فخر ميتا ) : اشترط بعض العارفين لمن أعطي مقاملَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ-