تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أموالهم حين استقرضهم ، لم يكن خوفهم من المخلوقين ، حسنت أخلاقهم ، وهانت مؤنتهم ، وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم . وقال : المؤمن من يعلم أنّ ما قال اللّه عزّ وجلّ « 1 » كما قال ، ويكون من أحسن الناس عملا ، وأشدهم خوفا ، لو أنفق جبلا من مال ما أمن دون أن يعاين . كلما ازداد صلاحا وعبادة ازداد خوفا ، يقول : لعلي لا أنجو ، والمنافق يقول : سواد الناس كثير ، وسيغفر لي ، ولا بأس عليّ ، فينسى العمل ويتمنى على اللّه عزّ وجل . وكان إذا تلا قوله تعالى :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
الآية [ لقمان : 33 ] يقول : من قال ذا ؟ قاله من خلقها ، وهو سبحانه وتعالى أعلم بها . وقال : الرجاء والخوف مطيتا المؤمن . وقال : ما من عبد قسم له رزق يوم بيوم ، فلم يعلم أنّه قد خير له إلا عاجز أو غبي الرأي . وعن الأعمش « 2 » قال : كنا إذا دخلنا على الحسن خرجنا ولا نعدّ الدنيا شيئا . وقال : إنّ المؤمن ليعمل الذنب فلا يزال به كئيبا « 3 » . وروى الغزالي عنه أنّه قال : يخرج من النار رجل بعد ألف عام ، ويا ليتني أنا ذلك الرجل ، قال الغزالي قدس اللّه سرّه : وإنما قال ذلك لخوفه الخلود بسوء الخاتمة .
هامش
( 1 ) قوله ( اللّه عزّ وجل ) : من أصول العقائد : أن نؤمن بما جاءنا من عند اللّه على مراد اللّه ، وبما جاءنا من عند رسول اللّه على مراد رسول اللّه . ( ع ) . ( 2 ) الأعمش : سليمان بن مهران ( 61 - 148 ه ) الأسدي بالولاء : تابعي مشهور . أصله من بلاد الريّ ، ومنشأه ووفاته في الكوفة . كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض . « الأعلام » ( 3 / 135 ) . ( 3 ) قوله ( به كئيبا ) : وفي الحديث : « إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن » . ( ع ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 256 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي