وقال : إذا حمد المريض اللّه وشكره ، ثم ذكر أوجاعه لم يكن ذلك شكوى « 1 » .
ولمّا ولي ابن هبيرة « 2 » الفزاري العراق ، وأضيفت إليه خراسان أرسل إلى الحسن وابن سيرين « 3 » والشعبي « 4 » وذلك سنة ثلاث ومائة ، أيام يزيد بن عبد الملك « 5 » ، فقال لهم : إنّ يزيد بن عبد الملك يكتب إليّ كتابا في أمور أعلم أنّ في إنفاذها الهلكة ، فإن أطعته عصيت اللّه ، وإن عصيته أطعت اللّه ، فما ترون ؟ فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه تقية ، فقال ابن هبيرة : ما تقول أنت يا أبا سعيد ؟ قال : يا ابن هبيرة ! خف اللّه في يزيد ، ولا تخف يزيد في اللّه ، إنّ اللّه يمنعك من يزيد ، وإنّ يزيد لا يمنعك من اللّه ، وأوشك أن يرسل إليك ملكا فيزيلك عن سريرك ، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، ثم لا ينجيك إلا عملك .
يا عمر ! لا تأمن أن ينظر اللّه إليك وأنت على أقبح ما تعمل في طاعة
هامش
( 1 ) قوله ( ذلك شكوى ) : مرّ في ترجمة الإمام الجنيد رحمه اللّه قوله : ليس هذا شكوى وإنما إخبار عن قدرة القادر . ( ع ) .
( 2 ) عمر بن هبيرة بن سعد ( 000 - نحو 110 ه ) أمير ، من الدهاة الشجعان . كان رجل أهل الشام . ولاه عمر بن عبد العزيز الجزيرة ، ثم ولاه يزيد بن عبد الملك العراق وخراسان فأقام في الكوفة ، ثم عزله هشام بن عبد الملك سنة ( 105 ه ) . « الأعلام » ( 5 / 68 ) .
( 3 ) محمد بن سيرين ( 33 - 110 ه ) البصري ، إمام وقته في علوم الدين في البصرة ، تابعي . من أشراف الكتّاب . مولده ووفاته في البصرة . اشتهر بالورع وتعبير الرؤيا . « الأعلام » ( 6 / 154 ) .
( 4 ) عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار ( 19 - 103 ه ) الشعبي الحميري ، راوية من التابعين ، يضرب المثل بحفظه . ولد ونشأ ومات فجأة في الكوفة . اتصل بعبد الملك بن مروان . وهو من رجال الحديث الثقات ، استقضاه عمر بن عبد العزيز . وكان فقيها شاعرا . نسبته إلى شعب ( بطن من همدان ) . « الأعلام » ( 3 / 251 ) .
( 5 ) يزيد بن عبد الملك بن مروان ( 71 - 105 ه ) من ملوك الدولة الأموية في الشام . ولد في دمشق ، وولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز . مات في إربد ( من بلاد الأردن ) وحمل على الأعناق إلى دمشق فدفن فيها . مدة خلافته أربع سنين وشهرا . « الأعلام » ( 8 / 185 ) .