تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

الإمام أبو محمد حبيب الفارسي المعروف بالعجمي رضي اللّه عنه

كان حسن التربية والسياسة ، وافر الهمة والرياسة ، مجاب الدعوة ، محافظا على الخلوة لاكتساب الجلوة ، وكان من التجار ساكني البصرة . وسبب إقباله على الآجلة وانتقاله عن العاجلة : أنّه حضر مجلس البصري فالتفت إليه فوعظه ، فوقعت موعظته من قلبه ، فخرج عما كان يملك وفرّقه في سبيل اللّه حتى لم يبق معه شيء ، فجعل يستقرض على اللّه عزّ وجل إلى أن كان منه ما كان ، وجدّ واجتهد . واشترى نفسه أولا من اللّه عزّ وجل بأربعين ألف دينار في أربع دفعات ، تصدّق بعشرة آلاف في أول النهار وقال : يا رب ! اشتريت نفسي منك بهذا ، ثم أتبعها بعشرة آلاف أخرى ، فقال : هذا شكرا لما وفقتني له ، ثم أخرج عشرة آلاف أخرى ، فقال : يا رب ! إن لم تقبل مني الأولى والثانية فاقبل هذه ، ثم تصدّق بعشرة آلاف أخرى ، فقال : يا رب ! إن قبلت مني الثالثة فهذه شكرا لها . وكان يبكي الليل كلّه ، فتقوله له أمّه : ما هذا البكاء ؟ فيقول : دعيني ، فإنّي أريد أسلك طريقا لم أسلكه قبل . ومن كلامه : إنّ الشيطان ليلعب بالقرّاء كما يلعب الصبيان بالجوز . وقال : لا تقعدوا فراغا فإنّ الموت يليكم . وقال : إنّ من سعادة المرء إذا مات ماتت معه ذنوبه . وكان يخلو في بيته ويقول : لا قرّة عين لمن لم تقرّ عينه بك ، ولا فرح لمن لم يفرح بك ، وعزتك وجلالك إنّك تعلم أنّي أحبّك ، وأنت فعلت ذلك بي .