الإمام أبو محمد حبيب الفارسي المعروف بالعجمي رضي اللّه عنه
كان حسن التربية والسياسة ، وافر الهمة والرياسة ، مجاب الدعوة ، محافظا على الخلوة لاكتساب الجلوة ، وكان من التجار ساكني البصرة .
وسبب إقباله على الآجلة وانتقاله عن العاجلة : أنّه حضر مجلس البصري فالتفت إليه فوعظه ، فوقعت موعظته من قلبه ، فخرج عما كان يملك وفرّقه في سبيل اللّه حتى لم يبق معه شيء ، فجعل يستقرض على اللّه عزّ وجل إلى أن كان منه ما كان ، وجدّ واجتهد .
واشترى نفسه أولا من اللّه عزّ وجل بأربعين ألف دينار في أربع دفعات ، تصدّق بعشرة آلاف في أول النهار وقال : يا رب ! اشتريت نفسي منك بهذا ، ثم أتبعها بعشرة آلاف أخرى ، فقال : هذا شكرا لما وفقتني له ، ثم أخرج عشرة آلاف أخرى ، فقال : يا رب ! إن لم تقبل مني الأولى والثانية فاقبل هذه ، ثم تصدّق بعشرة آلاف أخرى ، فقال : يا رب ! إن قبلت مني الثالثة فهذه شكرا لها .
وكان يبكي الليل كلّه ، فتقوله له أمّه : ما هذا البكاء ؟ فيقول : دعيني ، فإنّي أريد أسلك طريقا لم أسلكه قبل .
ومن كلامه : إنّ الشيطان ليلعب بالقرّاء كما يلعب الصبيان بالجوز .
وقال : لا تقعدوا فراغا فإنّ الموت يليكم .
وقال : إنّ من سعادة المرء إذا مات ماتت معه ذنوبه .
وكان يخلو في بيته ويقول : لا قرّة عين لمن لم تقرّ عينه بك ، ولا فرح لمن لم يفرح بك ، وعزتك وجلالك إنّك تعلم أنّي أحبّك ، وأنت فعلت ذلك بي .