يزيد بن عبد الملك نظر مقت ، فيغلق باب التوبة دونك .
يا ابن هبيرة ! إن تعص اللّه فإنّما جعل اللّه هذا السلطان ناصرا لدين اللّه وعباده ، فلا تركبن دين اللّه وعباده بسلطان اللّه ، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فبكى ابن هبيرة وقام بعبرته ، وأجازهم ، وأضعف جائزة الحسن ، فقال الشعبي لابن سيرين : سفسفنا له فسفسف لنا .
ورأى الحسن يوما رجلا وسيما حسن الهيئة ، فسأل عنه فقيل : إنّه يسخر للملوك ويحبونه « 1 » ، فقال : للّه أبوه ! ما رأيت أحدا طلب الدنيا بما يشبهها إلا هذا .
وكانت أمه تقص للنساء ، ودخل عليها يوما وفي يدها كراثة تأكلها ، فقال لها : يا أماه ! ألق هذه البقلة الخبيثة من يدك ، فقالت : يا بني ! إنّك شيخ قد كبرت وخرفت ، فقال : يا أماه ! أينا أكبر .
ولد رضي اللّه عنه في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - لسنتين بقيتا من خلافته بالمدينة ، وحنكه بيده . وكان أبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري رضي اللّه عنه . وهو من سبي ميسان - بفتح الميم وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة وبعد الألف نون - بليدة بأسفل البصرة ، واسمه يسار ، ويلقب بأبي الحسن .
وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وربما غابت في حاجة ، فيبكي فتعطيه أم سلمة - رضي اللّه عنها - ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمّه ، فدرّ عليه ثديها فشربه ، فيرون أنّ تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك .
قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن البصري ومن الحجاج بن يوسف الثقفي ، فقيل له : فأيهما كان أفصح ؟ قال : الحسن .
روى عن الربيع بن أنس قال : اختلفنا إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء اللّه ما من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبله .
هامش
( 1 ) ويحبونه : يعطونه .