وأصاب الناس مجاعة فاشترى دقيقا وسويقا بنسيئة ، وعمد إلى خرائط « 1 » فخاطها ووضعها تحت فراشه ، ثم دعا اللّه عزّ وجلّ ، فجاء أرباب الديون بعد مدّة يطلبون الثمن ، فأخرج تلك الخرائط وقد امتلأت ، فقال لهم : زنوا فوزنوا حقوقهم « 2 » .
وقدم رجل من أهل خراسان ، وكان قد باع ما كان له بها وعزم على سكنى البصرة ، فلما قدمها كان معه عشرة آلاف درهم ، فأراد الخروج إلى مكة هو وامرأته ، فسأل الناس : لمن يودع العشرة آلاف درهم ؟ فقيل : لأبي محمد ، فأتاه فقال : إني قاصد وامرأتي إلى مكة وهذه عشرة آلاف أريد أن أشتري بها منزلا بالبصرة ، فإن وجدت منزلا ، ويخف عليك أن تشتري لنا بها فافعل ، ثم سافر الرجل إلى مكة ، فأصابت الناس بالبصرة مجاعة فشاور حبيب أصحابه أن يشتري بالعشرة آلاف دقيقا ويتصدّق به ، فقالوا : إنما وضعها لمشتري منزل ، فقال : أنا أتصدّق بها فأشتري له بها من ربي منزلا في الجنة « 3 » ، فإن رضي وإلا دفعت إليه دراهمه ، فاشترى بها دقيقا وخبزه وتصدّق به ، فلما قدم الخراساني من مكة أتى حبيبا فقال : يا أبا محمد ! اشتريت لنا منزلا أو تردها عليّ فأشتري
هامش
- و « كنت لسانه الذي ينطق به » فتصرف أن لا يدعو على أحد وهو الأسلم ، إلا أنه يحتمل أن الشيخ ألهمه اللّه انتهاء الأجل ، فوافق الدعاء منه قدر اللّه سبحانه من غير تأثير له فيه لأن الأجل واحد لا يقدم ولا يؤخر . ( ع ) .
( 1 ) خرائط : جمع خريطة ، وهي : وعاء من أدم وغيره تشرج على ما فيها . « مختار » ( 173 ) .
( 2 ) قوله ( فوزنوا حقوقهم ) : إعطاء اللّه سبحانه خواص عباده وهبا من غير سبب ثابت في الكتاب والسنة . قال تعالى حكاية عن السيدة مريم :كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ .وفي الحديث الصحيح : « بينما أيوب يغتسل عريانا إذ خرّ عليه جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه » الحديث . ( ع ) .
( 3 ) قوله ( منزلا في الجنة ) : تصرف حبيب العجمي في مخالفة شرط المودع لهذا المال أن يشتري له بيتا في البصرة فاشترى له في الجنة تصرف موقوف على رضا صاحب المال ، لأنه يدخل في بيع الفضولي وشرائه فإن أجازه جاز وإلا كان ضامنا . ولذلك قال لأصحابه : فإن رضي وإلا دفعت إليه دراهمه . ( ع ) .