الوارث ففعل ما أمره اللّه تعالى فهو يرى ماله في ميزان غيره . فيا لها حسرة لا تقال « 1 » ، وتوبة لا تنال .
وقال : إنّ العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه « 2 » ، وكانت المحاسبة من همه .
وقال : أبى اللّه أن يعصيه عبد إلا أذلّه اللّه .
وقال : ما من رجل يعرف نعمة اللّه عليه فيقول : الحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات . إلا أغناه اللّه وزاده .
وقال : رحم اللّه رجلا لبس خلقا ، وأكل كسرة ، ولزق بالأرض ، وبكى على الخطيئة ، ودأب على العبادة .
وقال : أصبحت بين مطيتين ، الليل والنهار يعرجان بك حتى تقدم الآخرة ، فإمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار ، فمن أعظم خطرا منك .
وسئل عن صفة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فبكى ثم قال : ظهرت منهم علامات الخير في السيماء « 3 » والسمت « 4 » والصدق ، وحسنت ملابسهم بالاقتصاد ، وملامسهم بالتواضع ، ومنطقهم بالعمل ، ومطعمهم ومشربهم بالطيّب من الرّزق ، وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى ، وانقيادهم للحق فيما أحبوا وكرهوا ، وإعطائهم الحق من نفسهم ، ظمئت هواجرهم ، ونحلت أجسامهم ، واستخفوا بسخط المخلوقين لرضا الخالق ، لم يفرطوا في غضب ، ولم يحيفوا في جود ، ولم يجاوزوا حكم اللّه ، متمسكين بالكتاب والسنة ، قد شغلوا الألسن بالذكر ، بذلوا للّه تعالى دماءهم حين استنصرهم ، وبذلوا للّه تعالى
هامش
( 1 ) تقال : من الإقالة أي تفسخ . « مختار » ( 560 ) .
( 2 ) قوله ( واعظ من نفسه ) : وفي الأثر : « إذا أحب اللّه عبدا جعل له واعظا من نفسه يأمره وينهاه » .
ومن كلام الإمام الرفاعي رحمه اللّه : من لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ . ( ع ) .
( 3 ) السيماء : العلامة في الوجه .
( 4 ) السمت : الهيئة .