فيها والمحبة لها شقي فيها ، وأجحف بحظه من اللّه عزّ وجل ، ثم أسلمته إلى ما لا صبر له عليه ، ولا طاقة له من عذاب اللّه ، فأمرها صغير ، ومتاعها قليل ، والفناء عليها مكتوب ، وأهلها يتحولون عنها إلى منازل لا تبلى ، ولا يغيرها طول الزمن ، لا العمر فيها يفنى فيموتون ، ولا وإن طال الثوى « 1 » منها يخرجون ، فاحذروا - ولا قوة إلا باللّه - ذلك الموطن ، وأكثروا ذكر ذلك المنقلب ، واقطعوا من الدنيا أكبر همومكم ، فإنّها - واللّه - مفضية بأهلها إلى ندامة طويلة وعذاب شديد ، فلا تكونن يا ابن آدم مغترا ، ولا تأمن ما لم يأتك الأمان فيه ، فإنّ الهول الأعظم ومفظعات الأمور أمامك ، ويحك يا ابن آدم ما يضرّك ما أصابك من شدائد الدنيا إذا خلص لك خير الآخرة ، فضح القوم
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
[ التكاثر : 1 ] .
وقال : إنّ لأهل التقوى علامات يعرفون بها : صدق الحديث ، ووفاء العهد ، وصلة الرحم ، ورحمة الضعفاء ، وقلة الفخر والخيلاء ، وبذل المعروف ، وقلة المباهاة للناس . وحسن الخلق مما يقرب إلى اللّه .
وقال : في قوله تعالى :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
[ الحاقة : 19 ] إنّ المؤمن أحسن الظنّ بربه فأحسن العمل ، وإنّ المنافق أساء الظنّ فأساء العمل .
وقال : من كان فيه أربع خلال أعاذه اللّه من الشيطان : أن يملك نفسه عند الرغبة « 2 » ، والرهبة ، والشهوة ، والغضب .
وقال : إنّ أعظم الحسرات غدا أن يرى الرجل ماله في ميزان غيره ، أتدرون كيف هذا ؟ رجل آتاه اللّه مالا فأمره بإنفاقه في صنوف حقوق اللّه فبخل به ، فورثه
هامش
( 1 ) الثوى : الإقامة . « مختار » ( 90 ) .
( 2 ) قوله ( عند الرغبة ) : ملك النفس عند الرغبة أن لا يعتدي في الدعاء فيطلب ما فيه هلاكه ، أو انشغاله عن اللّه ، وأن لا يوجب على اللّه ثوابا لما يراه من عمله . وملكها عند الرهبة أن لا يذكر ذنبه بحيث يقنطه من رحمة اللّه ، ويسيء الظن به ( ع ) .