أحب الحقّ تعالى كانت مجالسته له ألف سنة كلمحة .
وقال : لا ينبغي أن يتصدى لتربية الأحداث إلا الكمّل الذين استولت عليهم هيبة اللّه تعالى لعظم سياستهم لأنّ الشباب شعبة من الجنون ، وقد كان أحدهم يربي الحدث حتى تطلع لحيته لا يعلم بذلك إلا من الناس .
وسئل عمن يسمع الملاهي ، ويقول : هي لي حلال لأني وصلت إلى درجة لا يؤثر فيّ الاختلاف ؟ ! فقال : نعم ! قد وصل ولكن إلى سقر .
قال السبكي « 1 » : وقد يتوصل بهذا إلى زعم أنه كان لا يرى السماع ، والذي يظهر من كلامه أنّه إنّما أنكر من هذا القائل إظهاره الوصول إلى هذه الدرجة ، فإنّ الواصل إليها لا يتظاهر بذلك إلا بأدب ، وليس مراده تحريم السماع ولا إنكار أنّ بعض الناس لا يؤثر فيه اختلاف الأحوال ، كيف ؟ ومن كلامه أيضا : السماع مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب .
وقال : أعظم اليقين ما عظّم الحق في عينك ، وصغّر ما دونه عندك ، وأثبت الرجاء والخوف في قلبك .
وقال : من الاغترار أن تسيء ، فيحسن إليك فتترك الإنابة توهما أنك تسامح من الهفوات ، وترى أنّ ذلك من بسط الحق .
وقال : الصول « 2 » على من دونك ضعف ، وعلى من فوقك حجة .
وسئل عن التصوف ؟ فقال : هو صفوة القرب بعد كدورة البعد .
وكان يقول : أدركنا الناس وكانوا يجتمعون لا عن مواعدة ، ويفترقون لا عن مشورة .
هامش
( 1 ) السبكي : علي بن عبد الكافي بن علي ( 683 - 756 ه ) الأنصاري ، الخزرجي ، تقي الدين :
شيخ الإسلام في عصره ، وأحد الحفاظ المفسرين المناظرين . ولد في سبك ( من أعمال المنوفية بمصر ) وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام وولي قضاء الشام سنة ( 739 ه ) واعتل فعاد إلى القاهرة فتوفي فيها . « الأعلام » ( 4 / 302 ) .
( 2 ) الصول : صال عليه : استطال ووثب . « مختار » ( 373 ) .