كبرت همّة عين * طمعت في أن تراكا
فشهق فمات .
وقال : اتخذ رجل ضيافة ، فأوقد فيها ألف سراج ، فقال له رجل : أسرفت ! قال : ادخل ، فكلّ ما أوقدته لغير اللّه فأطفئه ، فدخل فلم يقدر على إطفاء واحد منها فانقطع .
ومرّ يوما على الفرات فعرضت لنفسه شهوة السمك ، فقذف الماء سمكة نحوه ، وإذا برجل يعدو ويقول : أشويها لك ؟ فشواها له وأكلها .
ومن فوائده : الإشارة : الإبانة عما تضمنه الوجد من المشار إليه . وفي الحقيقة : الإشارة تصحبها العلل « 1 » والعلل بعيدة من الحقائق .
وقال : لو تكلم أهل التوحيد بلسان التجريد « 2 » لم يبق محبّ إلا مات حالا .
وقال : والاهم قبل أفعالهم ، وعاداهم قبل أفعالهم ، ثم جازاهم بأفعالهم « 3 » .
وقال : المريد من لا يريد لنفسه إلا ما أراد اللّه « 4 » له ، والمريد لا يريد من الكونين شيئا غيره .
وقال : المشتاقون إلى اللّه يجدون حلاوة الوقت حين وروده لما كشف لهم
هامش
( 1 ) قوله ( الإشارة تصحبها العلل ) : لشهود وجود المشير وإشارته . وفي الحكم : ما العارف من إذا أشار رأى الحق أقرب إليه من إشارته ، بل العارف من لا إشارة له ( ع ) .
( 2 ) قوله ( التجريد ) : تجريد التوحيد هو تخليصه من إثبات مشاركة الممكنات للّه سبحانه في ذاته وصفاته وأفعاله . ومن لم يصل إلى هذا المقام ففيه من الشرك الخفي بقية . وفي الحكم :
الأكوان ثابتة بإثباته ممحوة بأحدية ذاته ( ع ) .
( 3 ) قوله ( بأفعالهم ) : فكان عالم الشهادة عين ، ومثال عالم الغيب ، واللاحقة عين السابقة . ومن أدعية القرآن :وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ( ع ) .
( 4 ) قوله ( إلا ما أراد اللّه له ) أي ومنه : إرادة شرعية مصحوبة بالإرادة الكونية . ومن كلام الشيخ الأكبر في رسالته « روح القدس » : لا يطلق عليك اسم المريد حتى تجد في الكتاب والسنة كل ما تريد . أي فيكون فيهما غنىّ وكفاية عن الزيادات الاجتهادية . وفي كلام للإمام الشعراني رحمه اللّه : العارف باللّه لا يقدم على الأمر الاجتهادي حتى يستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيه ، فإن أذن فعل وإلا ترك ( ع ) .