سيدنا الشيخ أبو علي أحمد الرودباري رضي اللّه عنه
العارف كل العارف ، كان من أئمة الصوفية وعلماء الشافعية ، ساد أهل ذلك المذهب في زمنه ، حتى أصبح أمثلهم طوع مرامه ، وقوسا في يده يرمي بها إلى غرضه بسهامه ، وهو بغدادي الأصل من أبناء الرؤساء والوزراء ونسبه متصل بكسرى .
وكان عالما محدّثا صوفيا صحب في التصوف الجنيد ، والفقه ابن شريح ، والحديث إبراهيم الحربي « 1 » ، والنحو جماعة منهم ثعلب « 2 » . وكان يفتخر بذلك .
أقام بمصر وصار فقيهها ومحدّثها وصوفيها يقصد للأخذ عنه من جميع الآفاق .
أتاه جمع من الفقراء فاعتلّ منهم واحد ، فأمر أصحابه بخدمته فملّوا فحلف أن لا يخدمه غيره ، فخدمه بنفسه حتى مات فدفنه ، فلما أراد فتح رأس كفنه ليضجعه « 3 » مستويا فتح عينيه وقال : يا أبا علي ! لأنصرنّك بجاهي إلى يوم القيامة كما نصرتني بمخالفة نفسك .
وقال : دخلت مصر فرأيت الناس مجتمعين ، فسألتهم عن ذلك ، فقالوا :
في جنازة فتى سمع قائلا يقول :
هامش
( 1 ) إبراهيم الحربي : إبراهيم بن إسحاق بن بشير ( 198 - 285 ه ) البغدادي : من أعلام المحدثين . أصله من مرو ، واشتهر وتوفي في بغداد ، ونسبته إلى محلة فيها . كان حافظا للحديث ، عارفا بالفقه ، بصيرا بالأحكام ، قيما بالأدب ، زاهدا ، تفقه على الإمام أحمد .
« الأعلام » ( 1 / 32 ) .
( 2 ) ثعلب : أحمد بن يحيى بن زيد ( 200 - 291 ه ) إمام الكوفيين في النحو واللغة . كان راوية للشعر ، محدثا ، مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة ، ثقة ، حجة ، ولد ومات في بغداد .
« الأعلام » ( 1 / 267 ) .
( 3 ) كأن العبارة تنقص [ جلس ] ليصح المعنى : ليضجعه جلس مستويا .