وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار .
قال الإمام الرازي : فكل أحد يظن أنّ ما معه من العلوم والأعمال وسيلة إلى وجدان ملك الجنة ، والوصول إلى عتبة حضرة الحق تعالى ، فإذا جاء وقت الموت بطلت تلك الأوهام ، وزالت تلك الأفكار ، وبقي المسكين على تراب الحرمان ، وموضع الذلة والعجز . انتهى .
ورؤي رضي اللّه عنه أيضا في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه - عزّ وجلّ - بك ؟ فقال : عاتبني على كلمة سبقت مني ، وذلك أنّ سنة من السنين احتبس عنا فيها المطر ، فقلت مع الناس : ما أحوج الناس إلى المطر ! فقال الحق جل جلاله : أتنبئني بأرضي ؟ وتقول : محتاجة إلى المطر ، وأنا العليم الخبير ، وما ننزله إلا بقدر معلوم .
وقال الجريري : كان في جوار الجنيد رجل مصاب في خربة ، فلما رجعنا من جنازة الجنيد تقدم ذلك المصاب فصعد موضعا عاليا وقال : يا أبا محمد ! تراني أرجع إلى تلك الخربة ، وقد فقدت ذلك السيد العارف ؟ ثم أنشأ يقول :
وا أسفى من فراق قوم * هم المصابيح والعيون
والمدن والمزن والرواسي * والخير والأمر والسكون
لم تتغير لنا الليالي * حتى توفتهم المنون
فكلّ جمر لنا قلوب * وكلّ ماء لنا عيون
ثم غاب عنا فكان هذا آخر العهد به رضي اللّه عنهم .
ثم تلقى سرّ هذه النسبة الشريفة عنه شيخ هذه السلسلة المبجلة سيدنا الشيخ أبو علي الرودباري رضي اللّه عنهم :
* * *