وابن الكربتي وطبقته فما تواخى اثنان في اللّه عزّ وجلّ .
وجاء رجل للجنيد فقال له : عرّفني في هذا الزمان أخا للّه عزّ وجلّ ، فأعرض الجنيد عنه حتى أعاد ذلك ثلاثا ، فلما أكثر قال له الجنيد : إن رأيت أخا يكفيك مؤنتك ، ويتحمل أذاك ، فهذا لعمري قليل ، وإن أردت أخا في اللّه تحمل أنت مؤنته ، وتصبر على أذاه ، فعندي جماعة أعرّفهم لك . فسكت الرجل .
وسأله أبو محمد الجريري عن رجل حلّ به أمر من الأمور ، فهو يكتم سره ولا يسأل ربه عزّ وجلّ كشفه ، وآخر إذا وقع له شيء من ذلك لجأ إلى اللّه عزّ وجل بالدعاء والتضرع ، أيهما عندك أعلى ؟ قال : الذي يكتم سره في نفسه ولا يبديه ، يعلم أنّ علّام الغيوب والسرائر عالم بما هو فيه لا يخفى عليه خافية ، فيوافق بذلك علمه .
وقال رضي اللّه عنه : ما نمت على فراش منذ أربعين سنة .
وقال خير النساج « 1 » رضي اللّه عنه : كنت جالسا في بيتي ، فخطر لي أنّ أبا القاسم الجنيد في الباب اخرج إليه ، فنفيت ذلك عن قلبي وقلت : وسوسة ، فوقع خاطر ثان كذلك فنفيت ذلك عن سرّي ، فوقع خاطر ثالث كذلك ، فقلت :
إنّ خاطر حق وليس بوسوسة ؛ ففتحت الباب فإذا الجنيد قائم فسلّم عليّ ؛ وقال : يا خير ! لم لا خرجت مع الخاطر الأول ؟
وقال ابن علوان « 2 » : خرجت يوما إلى سوق الرّحبة « 3 » في حاجة ، فرأيت
هامش
( 1 ) خير النساج : محمد بن إسماعيل ( 000 - 322 ه ) السامريّ ، أبو الحسن : أصله من سامراء ، وأقام ببغداد . صحب أبا حمزة البغدادي ، وسأل السريّ السقطي عن مسائل . تاب في مجلسه إبراهيم الخواص والشبلي . عمر طويلا ، وكان من أقران النوري وطبقته . عاش مائة وعشرين سنة . « طبقات الصوفية » ( 322 ) .
( 2 ) حاتم بن علوان ويقال : حاتم بن يوسف الأصم من أكابر مشايخ خراسان وقدمائهم ، من أهل بلخ ، وكان تلميذ شقيق وأستاذ أحمد بن خضرويه ، مات بواشجرد ( من قرى ما وراء النهر نحو ترمذ ) سنة ( 237 ه ) وأسند الحديث « طبقات الصوفية » ( 91 ) « الرسالة القشيرية » ( 26 ) .
( 3 ) هناك عدة أماكن بهذا الاسم ولعل المراد : قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة على -