إذا قلت أهدى الهجر لي حلل الضنا * تقولين لولا الهجر لم يطب الحبّ
فإن قلت هذا القلب أحرقه الهوى * تقولي بنيران الهوى شرف القلب
وإن قلت ما أذنبت قلت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب
قلت : والذي في حفظي بدل هذا البيت :
وإن قلت ما ذنبي تقولي مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب
وهو بطريقة الأبيات أليق واللّه أعلم .
قال : فصحت وصعقت فلم أفق إلا وصاحب الدار قد خرج ، فقال : ممّ ذا يا سيدي ؟ فقلت : مما سمعت من جاريتك ، فقال : أشهدك أنّها هبة مني إليك ! فقلت : قد قبلتها وهي حرة ! ثم زوجتها لبعض أصحابنا فولدت له ابنا نبيلا نشأ وحج على قدميه نحو ثلاثين حجة .
وقال رضي اللّه عنه : اشتد البلاء برجل من العارفين حتى جرّ برجله إلى المزبلة ، فرفع طرفه إلى السماء ، وقال : أنا بعينيك كما ترى فافعل ما شئت وحسبي ما تشاء ، ثم قال :
إذا المستهام شكى شجوه * فقد زال عن سنن المستهام
فأين الكلوم التي في الحشا * وأين تبرمه بالكلام « 1 »
ومرض فوصف علته للطبيب ، فقيل له : أليس هذا شكوى ؟ فقال : لا ، وإنما هذا إخبار عن قدرة القادر جلّ جلاله .
وسئل عن الرجل يكون له عند السلطان جاه ويقصده الضعيف المظلوم في أمر قد يجري عليه في الظلم ، فقال : لا أحبّ أن أتكلم فيه بشيء ، وذلك أنّ أقواما من السلف - رضي اللّه عنهم - كانوا يسارعون إلى مثل هذه الحالة ، وآخرون من السلف كانوا يتثاقلون عنها مخافة أن لا يسلموا ، والذي عندي أنّ الرجل إذا قصدهم يرى عندهم من المنكرات أعظم مما قصد له ، وربما لا يبلغ
هامش
( 1 ) الكلام والكلوم : جمع ، مفرده : الكلم ، وهي : الجراحة . « مختار الصحاح » ( 577 ) .