وكان يقول : التصوف هو صفاء المعاملة مع اللّه عزّ وجلّ وأصله العزوف عن الدنيا ، كما قال حارثة رضي اللّه عنه : عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري « 1 » .
وقال : رأيت إبليس في المنام عريانا ، فقلت : يا ملعون ! أما تستحي من الناس ؟ فقال : يا أبا القاسم ! هؤلاء ناس ما بقي من يستحيى منهم ، قوم في مسجد الشونيزي قد أضنوا جسدي ، وأحرقوا كبدي . قال : فلما انتبهت جئت إلى المسجد فإذا فيه جماعة منهم النّوري والدقاق والحيري وقد وضعوا رؤوسهم على ركبهم ، فلما رأوني قد أقبلت ، رفعوا رؤوسهم إليّ ، وقالوا :
يا أبا القاسم ! لا يغرنّك حديث الخبيث .
وسئل رضي اللّه عنه عن العارف ؟ فقال : إنّ لون الماء لون إنائه ، أي : هو بحكم وقته .
وكان يقول : إذا رأيت الصوفي يعبأ بظاهره ، فاعلم أنّ باطنه خراب .
ومن دعائه : اللهمّ يا من هو كل يوم هو في شأن ، اجعلني من بعض شأنك ، يا أرحم الراحمين .
ومنه أيضا : اللهمّ إني أسألك أن تعطيني عملا يكون لك خالصا ، وأعوذ بك من كل أمر يسخطك . اللهمّ اجعلني ممن يذكرك ذكرا لا يريد بذكره إلا ابتغاء مرضاتك وما هو لك . اللهمّ اجعلني ممن يعطي لك ويمنع لك وبك يستعين وإليك يلجأ ، والحمد للّه حمدا كثيرا طيبا مباركا دائما لا انقطاع له ولا زوال كما ينبغي لكرم وجهك وعزّ جلالك .
اللهمّ واجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين محمد صلّى اللّه عليه وسلم كلّما ذكره الذاكرون ، وكلما سها عن ذكره الغافلون ، وعلى
هامش
( 1 ) حديث « عزفت نفسي » : أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 3 / 266 ، 267 ) ، وابن أبي شيبة في الإيمان برقم ( 114 ) ، وابن المبارك في « الزهد » ( ص 106 ) ، وعبد الرزاق في « المصنف » ( 11 / 129 ) والبيهقي في الزهد برقم ( 973 ) . « كنز العمال » ( 13 / 36988 ) .