المنام ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، وعليّ بين يديه رضي اللّه عنهم .
فجلست بين يديه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا برجلين قد جلسا بين يديه وادعى أحدهما على الآخر دعوى في مطالبة بحق ، فالتفت إليّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال لي : يا أبا القاسم احكم بينهما ، فسكت إعظاما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واحتشاما من أصحابه رضي اللّه عنهم ، فأعاد القول ثانيا وثالثا وأنا أسكت هيبة له واعظاما له وإجلالا ، فقال في الرابعة : احكم بينهما فقد وليتك الحكم بين الخلق فانتبهت وأنا مذعور ، فجئت إليكم أتسلى .
وقال جعفر الخلدي « 1 » : دفع إليّ الجنيد درهما وأمرني أن أشتري له التين الوزيري ، فاشتريته وجئت به إليه ووضعته بين يديه ، فوضع منه تينة في فمه على أن يفطر عليها ، ثم وقع عليه البكاء فأخرجها من فيه وأخذ الماء فغسل فمه ، فقلت له : ما هذا ؟ فقال : كنت أشتهيه منذ ثلاثين سنة فما أكلته ، فلما كان اليوم غلبتني نفسي بشهوتها ، فلما وضعته في فمي إذا هاتف يهتف بي ، ويقول : أما تستحي ! تركت أكلة للّه تعالى ثم تعود إليها فأخرجتها من فمي ورأيت أنّ ترك العهد خيانة ، وأنّ الخئون لا يكون محبوبا .
وقال له أبو عمرو الزجاج : أريد الحج فأعطاه درهما صحيحا فشدّه على مئزره ، فما زال في سعة حتى رجع والدرهم معه ، فمدّ الجنيد يده وتناول منه الدرهم .
وقال : صحبت أربع طبقات من هذه الطائفة كل طبقة ثلاثون رجلا الحارث المحاسبي وطبقته ، والسري السقطي وطبقته ، وحسن المسوحي « 2 » وطبقته ،
هامش
( 1 ) جعفر بن محمد بن نصير ( 000 - 348 ه ) الخلدي : بغدادي المنشأ والمولد ، صحب الجنيد وعرف بصحبته . كان من أفتى المشايخ وأجلهم ، وأحسنهم قولا . حج قريبا من ستين حجة . أسند الحديث ورواه . توفي ببغداد . « طبقات الصوفية » ( 434 ) .
( 2 ) الحسن بن علي أبو علي المسوحي أحد الكبراء من شيوخ الصوفية ، حكى عن بشر بن الحارث وروى عنه الجنيد بن محمد ، وهو أستاذ أكثر البغداديين مثل أبي حمزة وأبي محمد الجريري وغيرهما ، وكان من كبار أصحاب سري السقطي ، وأول من عقدت له الحلقة ببغداد يتكلم في هذه العلوم ، ولما قعد حضره جماعة أصحاب السري ، ولم يكن له منزل يأوي إليه وإنما كان يأوي إلى مسجد بباب الكناس « تاريخ بغداد » ( 7 / 366 ) « اللباب » ( 3 / 141 ) .