قال تعالى :
اللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
[ البقرة : 245 ] .
وقد يحدث بسط بغتة لا يعرف سببه ، فيهز صاحبه ويستفزه ، وسبيل صاحبه السكون والمراقبة وحفظ الأدب ، فإنّ حالة البسط لها خطر عظيم ، فليحذر صاحبها مكرا خفيا يحجبه عن مقامه ، كما قال بعض العارفين : فتح عليّ باب من البسط فزللت زلّة فحجبت عن مقامي .
ولهذا قالوا : قف على البساط وإياك والانبساط .
وقد استعاذ أهل التحقيق من حالتي القبض والبسط لأنهما بالنسبة إلى ما فوقهما من الأحوال فقر وضرّ ، ألا ترى إلى قول الجنيد رضي اللّه عنه : الخوف يقبضني ، والرجاء يبسطني ، والحقيقة تجمعني ، والحق يفرقني ا ه .
وقال رضي اللّه عنه : كل مريد لا يعوّد نفسه صيام النهار ، وقيام الليل ، وخدمة الإخوان ، فكأنه تمنى ما لا يصلح له .
وقال الجريري : دخلت على الجنيد وهو مهتم ، فقلت : مالك ؟ فقال :
فاتني شيء من أورادي ، فقلت له : أعده ، فقال : كيف ! وهي أوقات معدودة .
وسئل عن قوله تعالى :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
[ البقرة : 273 ] ، قال :
تمنعهم علومهم عن رفع حوائجهم إلا إلى مولاهم سبحانه وتعالى .
وقال في قوله تعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ
الآية [ الأنعام : 17 ] ، قال : إذا نزل بالعبد ضر أو حاجة فأنزلها باللّه عزّ وجلّ ولجأ إليه في كشف ضره قضيت حاجته وارتفع ضره ، واللّه عزّ وجلّ معبوده فإنّ النظر في الإعطاء والمنع إلى غير اللّه شرك ، وهذا - واللّه أعلم - هو معنى النفي والإثبات المذكور في الآية الكريمة .
وقال : الليل سراج العارفين ، ويقظة المريدين ، وهلاك الغافلين .
وقال : ليس في اجتماع الإخوان أنس لوحشة الفراق .
وقال رضي اللّه عنه : ما انتفعت في بدايتي كانتفاعي بأبيات سمعتها وأنا مارّ في درب القراطيس من جارية وهي :