تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقال رضي اللّه عنه : إذا رأيت الفقير فابتدئه بالرفق ، ولا تبتدئه بالعلم ، فإنّ العلم يوحشه ، والرفق يؤنسه . وقال : دخلت يوما على السري فرأيت عليه همّا فسألته ؟ فقال لي : الساعة استأذن عليّ شاب ودخل ، فسألني عن التوبة وشروطها فأنبأته ، ثم قال لي : اما حقيقة التوبة ؟ قلت : هو أن لا ينسى ما من أجله كانت التوبة ، فقال : ليس كذلك عندنا ، فقلت : فكيف هي عندكم ؟ قال : أن لا تذكر ما من أجله كانت التوبة . ففي هذا أنا مفكر ، فقلت : ما أحسن ما قال ! ثم قلت : يا أستاذ ! إذا كنت معك في حال الجفاء ، ونقلتني إلى حال الصفاء ، فذكري للجفاء في حال الصفاء غفلة . وقال : دخلت على السري يوما فقال لي : كنت أمشي في الجامع ، فقال لي شاب : هل يعلم العبد أنّ اللّه عزّ وجلّ قد قبله ؟ فقلت له : لا ، فقال : بلى ، إذا رأى أنّ اللّه تعالى عصمه من المعاصي ، ووفّقه لطاعته ، علم أنّ اللّه قد قبله . وقال : دخلت على السري أعوده ، فقلت : كيف تجدك ؟ فقال :
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي * والذي قد أصابني من طبيبي
قال : فأخذت المروحة أروحه ، فقال : يجد روح المروحة من قلبه وجوفه يحترق من داخل . ثم أنشأ يقول :
القلب منحرق والدمع مستبق * والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له * مما جناه الهوى والشوق والقلق يا ربّ إن كان شيء فيه لي فرج * فامنن عليّ به ما دام بي رمق
وحكي : أنه ورد عليه في وقت السماع وارد فغيبه ، فسقط طرف ردائه فوطئه ، ثم مدّ يده فرفعه ، فقيل له في ذلك ، فقال : غبت ثم حضرت ، فاستحييت من اللّه عزّ وجلّ من أن أدعي الغيبة في حال الحضور .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 202 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي