تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
باللّه ومع اللّه . فبكى المشايخ ، وقالوا : ما على هذا من مزيد ، جبرك اللّه يا تاج العارفين . وقال أبو القاسم القشيري « 1 » قدس اللّه روحه : كان الجنيد - رضي اللّه عنه - جالسا مع رويم « 2 » والجريري وابن عطاء « 3 » فقال الجنيد : ما نجا من نجا إلا بصدق الالتجاء ، قال اللّه تعالى :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
الآية [ التوبة : 118 ] ، وقال رويم : ما نجا من نجا إلا بصدق التقى ، قال اللّه تعالى :
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ
[ الزمر : 61 ] ، وقال الجريري : ما نجا من نجا إلا بمراعاة الوفا ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
[ الرعد : 20 ] ، وقال ابن عطاء : ما نجا من نجا إلا بتحقيق الحياء ، قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
[ العلق : 14 ] ، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : ما نجا من نجا إلا بمعرفة الحكم والرضا ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
[ الأنبياء : 101 ] . وسأله أبو محمد الجريري - رضي اللّه عنهما - فقال : ما بال الإنسان يخف عليه بعض الأعمال ويثقل عليه بعضها ؟ فقال : ربما كان ذلك اختيارا من الحقّ جلّ جلاله ، يهب لعبده شيئا من الأحوال العالية عليه ، لينظر كيف حفظه لها ، وكيف تمسكه بها فإن صار مراعيا مستمسكا بها دائم أوقاته زاده وفتح له في غيرها ونقله إلى ما هو أعلى منها ، وإن كان مضيعا لها سلبه إياها إذ لا يعرف قدر الموهبة .
هامش
( 1 ) عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك ( 376 - 465 ه ) النيسابوري القشيري الشافعي أبو القاسم ، صوفي ، مفسر ، فقيه ، أصولي ، محدث ، متكلم ، واعظ ، أديب ، ناثر ، ناظم ، تعاني الفروسية والعمل بالسلاح حتى برع في ذلك ، ثم تعلم الكتابة والعربية ثم سمع الحديث ، وتوفي بنيسابور . « معجم المؤلفين » ( 6 / 6 ) . ( 2 ) رويم بن أحمد بن يزيد ( 000 - 303 ه ) من أهل بغداد ، من جلّة مشايخهم . كان مقرئا . « طبقات الصوفية » ( 180 ) . ( 3 ) ابن عطاء تقدم ص ( 189 ) .