تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
سواه ، ودوام الذكر له بالقلب واللسان ، وتحقيق الإخلاص مع الصدق ، واستواء السريرة والعلانية ، ودوام المراقبة للّه مع السكون إليه في جميع الأحوال ، فإذا اجتمعت هذه الخصال كان الصوفي في أول مراتب المحبة ، ثم يرقى إلى حالة المشاهدة ، فيؤخذ منه إليه ، ويبقى معه في ميدان المحبة والدهشة . انتهى . ولم يزد أحد في بيان حقيقة المشاهدة على ما قاله عمرو بن عثمان المكي « 1 » - رضي اللّه عنه - وهي : أن تتوالى أنوار التجلي على قلب العارف من غير أن يتخللها ستر وانقطاع ، كما لو فرض اتصال البروق في الليلة المظلمة ، حتى نصير كالنهار لاتصال البروق بها ، فكذلك قلب العارف باتصال أنوار التجلي ، حتى يصير دائم النهار غائب الليل ، وأنشدوا :
ليلي بوجهك مشرق * وظلامه في الناس ساري فالناس في سدف « 2 » الظّلا * م ونحن في ضوء النهار
وسئل : متى يكمل المحبّ أحوال العبودية ؟ فقال : إذا رأى أنّ الأشياء كلها للّه تعالى ، وأنّه هو المنفرد بالتدبير والخلق والملك ،
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 83 ] . وقال : إذا صحّت المودة سقطت شروط الأدب . قال في « مجمع الأحباب » : اعلم أنّ هذا يستدعي إشارة لطيفة إلى أحوال فاز بها العارفون - رضي اللّه عنهم - في الصحبة ، وهي : مع المشايخ بالاحترام والخدمة والتوقير والقيام بإشغالهم . ومع الأقران بالبشر والانبساط والموافقة والإحسان والكون معهم على حكم الوقت .
هامش
( 1 ) عمرو بن عثمان بن كرب ( 000 - 291 ه ) ينتسب إلى الجنيد في الصحبة ، عالم بعلوم الأصول ، وله كلام حسن . روى الحديث . مات ببغداد . « طبقات الصوفية » ( 200 ) . ( 2 ) سدف : سواد الليل . « القاموس المحيط » ( سدف ) .