ومع الأصاغر بالشفقة والإرشاد والتأديب .
ومع الأستاذين باتباعهم أمرهم ونهيهم ، وهي في الحقيقة خدمة لا صحبة .
ومع الجهال بتحمل الصبر وحسن الخلق والمداراة والنظر إليهم بعين الرحمة ، ومن كان جهله أقوى كان العفو والحلم عنه أولى .
ومع الأهل والولد بالشفقة وحسن التأديب ، وحثهم على أنواع الطاعات .
ومع الإخوة بكل ما يقدر عليه من الموافقة وترك المخالفة ما لم تكن معصية .
ومع السلطان بالسمع والطاعة إلا في معصية ، والإمساك عما فيه قدح عليهم .
وأما الدخول عليهم : فمن كان عادلا فهو من السبعة الذين في الحديث المشهور « 1 » ، والنظر إليه عبادة ، وينبغي أن يدعو له بما قاله سعيد بن المسيب - رضي اللّه عنه - لما ولي عمر بن عبد العزيز للعلماء : اجعلوا نصف دعائكم لأمير المؤمنين ليسلم عليكم دينكم ودنياكم .
ومن كان ظالما فالبعد عنه واجب ، إلا إذا تعين كإرشاد واضطرار ، فيدخل عليه بحسب ذلك ، وإذا دخل عليه أمره ونهاه ودعا له بالتوفيق والإعانة ، إذا علم من حاله أنه يسلم عند القرب منه .
ومع الكافة كصحبة أبي ضمضم « 2 » - رضي اللّه عنه - كان إذا أصبح وأمسى يقول : اللهمّ إنّي وهبت نفسي وعرضي لك ، اللهمّ إنّي قد تصدّقت بعرضي على عبادك ، فمن شتمني لا أشتمه ، ومن ظلمني فلا أظلمه .
هامش
( 1 ) حديث ( سبعة ) : أخرجه البخاري برقم ( 6806 ) ، ومسلم ( 1031 ) ، وأحمد ( 2 / 439 ) ، والطيالسي ( 2462 ) ، والنسائي ( 8 / 222 ) ، وغيرهم .
( 2 ) أبو ضمضم : صحابي غير منسوب ، أخرج حديثه أبو عمر . « أسد الغابة » ( 6 / 177 ) .