تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
متى يصير داء النفس دواءها ؟ قلت : إذا خالفت هواها ، فقال : اسمعي يا نفس ! قد أجبتك بهذا سبعا فأبيت إلا أن تسمعيه من الجنيد ، ثم انصرف فلم أعرفه . وقال : لا أستبشع ما يرد عليّ من العالم ، فإنّي أصّلت أصلا ، هو أنّ الدار دار غمّ وبلاء وفتنة ، والعالم كل شر ، فحكمه أن يلقاني بكل ما أكره ، فإن تلقّاني بما أحب فهو فضل وإلا فالأصل الأوّل . وقال : من فتح على نفسه باب نية حسنة ، فتح اللّه عليه سبعين بابا من التوفيق ؛ ومن فتح على نفسه باب نية سيئة فتح اللّه عليه سبعين بابا من الخذلان . وقال : الدنيا لحظة إن صدمتها ذهبت بها ، وإن هي صدمتك أعمتك . قال موسى بن علي « 1 » رضي اللّه عنه : مشيت يوما مع الجنيد ، فلما بلغنا مسجد الشونيزي التفت إلينا ووقف ، وقال : يا معاشر الشباب ! جدّوا قبل أن تعجزوا ، واجتهدوا قبل أن تطلبوا أثرا بعد عين ، فإني تذكرت مجاهدات كانت لنا في هذا المسجد تقبح في عيني بطالتي اليوم ، قال موسى بن علي : وكانت حالته إذ ذاك من أعظم أنواع المجاهدات . وأنشدوا في المعنى :
أتهجر من تحبّ وأنت جار * وتطلبهم وقد بعد المزار وتبكي بعد نأيهم اشتياقا * وتسأل في المنازل أين ساروا تركت سؤالهم وهم حضور * وترجو أن تخبرك الديار فأنت كطالب أثرا لعين * وقلبك بالبطالة مستعار فنفسك لم ولا تلم المطايا * ومت أسفا فقد خان الحذار سمعت بنأيهم فظللت حيا * فديتك كيف يهنيك القرار
وقال : التصوّف جامع لعشر خصال : التقلل من كل شيء في الدنيا مع القدرة عليه ، واعتماد القلب على اللّه سبحانه وتعالى مع عدم السكون إلى الأسباب ، والرغبة في الطاعة بما استطاع منها ، والصبر عند فقد الدنيا على المسألة والشكوى ، والتميز في الشبهات والحلال ، والشغل باللّه تعالى عمّن
هامش
( 1 ) لم أجد ترجمته فيما لديّ من المراجع .