ونتوكل ؟ قال : التجربة شك ، قالوا : فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة « 1 » .
وقال : اليقين ارتفاع الريب في مشهد الغيب « 2 » .
وسئل عن التوحيد فأجاب بكلام لم يفهم ، فقيل له : أعد الجواب ، فإنّا ما فهمناه ، فقال جوابا آخر ، فقيل له : هذا أغمض ، فأمله علينا حتى ننظر فيه ونعلمه ، فقال : إن كنت أجريه فأنا أمليه .
قال سيدنا الشيخ الأكبر : أشار إلى أنّه لا تعمّل له فيه ، وإنما هو بحسب ما يلقي اللّه مما يقتضيه وقته ، ويختلف الإلقاء باختلاف الأوقات ، والقوم إنما يوردون ما يعطيه الكشف ويمليه الحق .
وقيل له : أبو يزيد يقول : سبحاني ! فقال : الرجل استهلك فنطق بما هلك به ، لذهوله في الحق عن رؤيته إياه ، فلم يشهد في الحق إلا الحق .
وقال : صحبت قوما بالبصرة فأكرموني ، فقلت مرة : أين إزاري ؟ فسقطت من أعينهم .
ودخل عليه الشبلي متواجدا ، فقال : إن كنت ترى نفسك في حضرة اللّه فهذا سوء أدب ، وإن كنت خارجها فما ذا حصلت حتى تتواجد ، فقال : التوبة يا إمام .
وقال : أرقت ليلة فقمت لوردي فلم أجد ما أجد من الحلاوة ، فأردت النوم فلم أقدر ، فأردت القعود فلم أطق ، ثم ارتج البيت للسقوط ، فخرجت فإذا برجل مطروح بالطريق ، فرفع رأسه وقال : إلى الساعة يا أبا القاسم ؟ قلت : بغير موعد يا سيدي ! قال : بلى ! سألت محرك القلوب أن يحرك قلبك للخروج ،
هامش
( 1 ) قوله ( ترك الحيلة ) : أي ترك الاعتماد على السبب ومنه الدعاء ، واعتقاد أنه ليس موجبا على اللّه ، وفي الحكم : لا يكن طلبك تسببا إلى العطاء منه فيقل فهمك عنه ، وليكن طلبك لإظهار العبودية . ( ع ) .
( 2 ) قوله ( في مشهد الغيب ) : ومن هذا قول سيدنا علي : لو كشف عني الغطاء ما ازددت يقينا .
فصاحب اليقين الغيب في حقه كأنه مشهود . ( ع ) .