وسئل عن العشق ؟ فقال : لا أدري ما هو ، ولكن رأيت رجلا أعمى عشق صبيا وكان الصبي لا ينقاد له ، فقال له الأعمى : يا حبيبي ! إيش تريد مني ؟
قال : روحك ! ففارق روحه حالا .
ومرّ ببعض دروب بغداد ، فسمع قائلا يقول :
منازل كنت تهواها وتألفها * أيام كنت على الأيام منصورا
فبكى ، وقال : ما أطيب منازل الألفة والسرور ! وأوحش مقامات المخالفة ! لا أزال أحنّ إلى بدايتي ، وجدة سعيي وركوبي الأهوال طمعا في الوصول ، وأنا في أيام الفترة أتأسف على أوقاتي الماضية .
وسئل : على ما ذا يتأسف المحب من أوقاته ؟ قال : على زمان بسط أورث قبضا ، أو زمان أنس أورث وحشة ، وأنشأ يقول :
قد كان لي مشرب يصفو برؤيتكم * فكدّرته يد الأيام حين صفا
وقال : من لم يصل علمه باليقين ، ويقينه بالخوف ، وخوفه بالعمل ، وعمله بالإخلاص ، وإخلاصه بالمجاهدة ، فهو من الهالكين .
وقال : اليقين أن لا تهتم لرزقك الذي كفيته ، وتقبل على عملك الذي كلّفته ، فإنّ اليقين يسوق إليك الرزق سوقا حثيثا .
وقال : المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هيّن على المؤمن ، وهجر الخلق في جنب الحق شديد ، والمسير من النفس إلى اللّه صعب شديد ، والصبر مع اللّه أشد .
وقال : الصبر تجرع المرارة من غير تعبيس ، والرضا دفع الاختيار .
وقال : الفتوة كفّ الأذى وبذل الندى .
وقال : الزهد استصغار الدنيا ومحو آثارها من القلب .
وسأله جمع : أنطلب الرزق ؟ فقال : إن علمتم أيّ محل هو فاطلبوه ، قالوا : فنسأل اللّه فيه ؟ قال : إن علمتم أنّه ينساكم فذكّروه ، قالوا : فندخل البيت