وكان إذا سأله سائل عن مسألة يجيبه ، ثم يسأله آخر عنها فيجيبه بجواب آخر ، ويقول : على قدر السائل يكون الجواب .
وقال : من شارك السلطان في عزّ الدنيا شاركه في ذلّ الآخرة .
وقال : إذا أراد اللّه عبدا للمحبة كشف له عن قدر إنعامه عليه وبرّه إليه وكثرة الأيادي القديمة عنده .
وقال : تنتهي عبادة أهل المعرفة إلى الظّفر بنفوسهم .
وقال : على العاقل أن لا يفقد نفسه من ثلاثة مواطن : موطن يعرف فيه حاله أفي زيادة أم نقص ، وموطن يستحضر فيه عقله لرؤية مجاري التدبير وكيف تغلب عليه الأحكام ، وموطن يخلو فيه بتأديب نفسه وإلزامها ما لزمها .
وقال : إنّ اللّه كشف لعباده معايبهم في ذكر الطين لهم ، وعرّفهم مقاديرهم بذكر النطفة ، وأشهدهم عجزهم في تقلبهم ، ليعرفوا فاقتهم إليه في كل حال .
وقال لابن شريح : طريقنا أقرب إلى الحق من طريقكم ، فطالبه بالبرهان ، فقال الجنيد لرجل : ارم حجرا في حلقة الفقراء ، فرماه فصاحوا كلهم : اللّه ، ثم قال : ألقه في حلقة الفقهاء ، فألقاه فقالوا : حرام عليك أزعجتنا ؛ فقبّل رأسه واعتذر .
وقال : لا يرتقي في الدرجات من لم يحكم فيما بينه وبين اللّه أوائل البدايات ، وهي الفروض الواجبة ، ثم الأوراد الراتبة ومطايا الفضل وعزائم الأمر ، فمن أحكمها منّ اللّه عليه بما بعدها .
وقال : التصوّف تجنب كل خلق دني ، واستعمال كل خلق سني ، وأن تعمل « 1 » للّه من غير رؤية العمل .
وقال : من سكن أو شكا لغير اللّه ابتلاه اللّه بحجب سرّه عنه .
هامش
( 1 ) قوله ( وأن تعمل للّه ) : فتكون الأعمال في ظواهرهم موجودة ، وفي بواطنهم غير مشهودة .
( ع ) .